مات لم يرد أبناؤه أن يقتدوا به فحلفوا ليصرمنها أي ليقطعنها «أي ثمرات النخل» في الصباح. ولا يستثنون أي ولا ينوون استثناء شيء من حق المساكين ولا يقولون في يمينهم : إن شاء الله وسمي استثناء مع أن «قولهم إن شاء الله» شرط لأنه يؤدي مؤدى الاستثناء من حيث إن قول الرجل : «لأخرجن إن شاء الله» ولا أخرج إلا أن يشاء الله في معنى واحد .. ومثله القول : «إلا ما شاء الله» أي إلا إن شاء الله شيئا من ذلك. روي عن النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «قال سليمان : لأطوفن الليلة على سبعين امرأة كل واحدة تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله ولم يقل إن شاء الله فطاف عليهن فلم تحمل إلا واحدة جاء بشق رجل .. والذي نفسي بيده لو قال : إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون» وقال تعالى في سورة «الفتح» : (لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ) صدق الله العظيم. وجاء في تفسير الزمخشري قوله : فإن قلت ما وجه دخول «إن شاء الله» في إخبار الله عزوجل؟ قلت : فيه وجوه : أن يعلق عدته بالمشيئة تعليما لعباده أن يقولوا في عداتهم ـ وعودهم ـ مثل ذلك متأدبين بأدب الله تعالى ومقتدين بسنته وأن يريد لتدخلن جميعا إن شاء الله ولم يمت منكم أحدا أو كان ذلك على لسان ملك فأدخل الملك «إن شاء الله» أو هو حكاية رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ لأصحابه وقص عليهم.
** (وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة والعشرين المعنى : وساروا غدوة ـ أي ما بين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس قادرين على نكد لا غير عاجزين عن النفع يعني أنهم عزموا أن يتنكدوا على المساكين وهم قادرون على نفعهم في ظنهم فغدوا بحال فقر وذهاب مال لا يقدرون فيها إلا على النكد والحرمان. والحرد : مأخوذ من حادرت السنة إذا انعدم مطرها .. وحرد عليه ـ يحرد ـ حردا من باب «طرب» أي غضب عليه وحرد ـ يحرد ـ حردا ـ من باب «ضرب» بمعنى : قصد وفي الآية الكريمة بمعنى : قصد أو منع لأن المصدر «حردا» من باب «ضرب» والحرد ـ بفتح الحاء والراء ـ مصدر الفعل من باب «طرب» هو الغضب.
** (قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة والعشرين وأوسطهم : معناه : أقصدهم إلى الحق أو أوسطهم رأيا وسنا : لو لا تذكرون الله وتتوبون إليه من خبث نيتكم كان أوسطهم قال ذلك حين عزموا على ذلك : اذكروا الله وانتقامه من المجرمين والتسبيح تنزيه والاستثناء تفويض إليه والاثنان يلتقيان في معنى التعظيم لله جلت قدرته.
(إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (٧)
هذه الآية الكريمة أعربت في الآية الكريمة الخامسة والعشرين بعد المائة من سورة «النحل».
(فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ) (٨)
(فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ) : الفاء استئنافية. لا : ناهية جازمة. تطع : فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه سكون آخره الذي حرك بالكسر لالتقاء الساكنين.
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ١٠ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4044_irab-alquran-alkarim-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
