** (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة والعشرين .. يقال : بخل ـ يبخل ـ بخلا .. من بابي : تعب .. وقرب .. وقيل : من بابي : فهم وطرب والاسم : البخل ـ على وزن فلس ـ فهو بخيل وجمعه : بخلاء .. والبخل : ضد الجود والسخاء وبخيل ـ اسم فاعل .. فعيل بمعنى فاعل ـ أي باخل .. ومن مترادفات «البخل» لفظتا «الضن» و «الشح» بكسر الضاد والشين وبضم الشين ويجوز فتح الضاد وقد جمع الشاعر أبو تمام بين الفعل «ضن» وبين اسم الفاعل للفعل «بخل» بقوله :
|
وإن امرأ ضنت يداه على امرئ |
|
بنيل يد من غيره لبخيل |
** (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ) : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الخامسة والعشرين المعنى تالله لقد أرسلنا رسلنا بالمعجزات إلى الأمم وأنزلنا معهم الكتب السماوية وأنزلنا الميزان أي العدل وأوجدنا الحديد .. والمراد بالحديد في الآية المذكورة هو استعمال الأسلحة في مجاهدة الكفار أعداء الدين أو استعمال السيوف والرماح وسائر أنواع السلاح. قيل : نزل آدم من الجنة ومعه خمسة أشياء من حديد : السندان والكلبتان والميقعة ـ أي المطرقة أو خشبة يدق عليها أو المسن الطويل الذي يحدد به ـ والمطرقة والإبرة .. وروي : ومعه المر والمسحاة أي الحبل والمسحاة .. وعن النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : إن الله تعالى أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض .. أنزل الحديد والنار والماء والملح. وقوله «أنزلنا الحديد» معناه : أوجدناه أو خلقناه كقوله عزوجل في سورة «الزمر» : (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ) أما قوله تعالى : «فيه بأس شديد» فمعناه : القتال .. وقوله «منافع للناس» معناه : منافع في مصالحهم ومعايشهم وصنائعهم فما من صناعة إلا والحديد آلة فيها أو يعمل بالحديد. ونقول يسير القطار على «سكك حديد» ولا نقول على «سكك حديدية» بل نقول على السكك الحديدية مع ياء النسب كما نقول : حجر الأساس والحجر الأساسي ونقول سكة الحديد ولا نقول : ركب المسافر القطار أو عربات القطار لأنه لا يركب القطار كله أو العربات كلها.
** (وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ) : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة التاسعة والعشرين. المعنى : وأن الفضل في ملكه وتصرفه سبحانه وقدرته لأن «اليد» تطلق على القدرة نحو قوله تعالى في سورة «التوبة» : (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ) بمعنى : عن قدرة عليهم وغلب كقولهم : أعطى بيده بمعنى : انقاد واستسلم. ووردت لفظة «يد» في شعر أحمد شوقي في مديح جراح مصري شهير .. فقال :
|
يد إبراهيم لو جئت لها |
|
بذبيح الطير عاد الطيرانا |
|
لو أتت قبل نضوج الطب ما |
|
وجد التنويم عونا فاستعانا |
ويقال : الدار في يد فلان : بمعنى : هي في ملكه. والقوم يد على غيرهم : أي إنهم مجتمعون متفقون.
(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) (١٦)
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٩ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4043_irab-alquran-alkarim-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
