[الآية العاشرة]
(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)).
لما ذكر الله سبحانه من يأخذ المال جهارا وهو المحارب ، عقبه بذكر من يأخذ المال خفية ، وهو السارق ، فقال : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا) وذكر السارقة مع السارق لزيادة البيان ، لأن غالب القرآن الاقتصار على الرجال في تشريع الأحكام.
وقد اختلف أئمة النحو في خبر السارق والسارقة : هل هو مقدر أم هو فاقطعوا؟ فذهب إلى الأول سيبويه وقال : تقديره فيما فرض عليكم ، أو فيما يتلى عليكم السارق والسارقة أي حكمهما. وذهب المبرد والزجاج إلى الثاني.
ودخول الفاء لتضمين المبتدأ معنى الشرط. إذ المعنى : الذي سرق والتي سرقت (١).
وقرىء (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) بالنصب على تقدير اقطعوا ، ورجح هذه القراءة سيبويه. قال : الوجه في كلام العرب النصب كما تقول زيدا اضرب ؛ لكن العامة أبت إلا الرفع ـ يعني عامة القراء (٢).
والسرقة بكسر الراء : اسم الشيء المسروق ، والمصدر من سرق يسرق سرقا.
قاله الجوهري (٣). وهو : أخذ الشيء في خفية من الأعين ، ومنه استرق السمع وسارقه النظر.
والقطع : معناه الإبانة والإزالة. وجمع الأيدي لكراهة الجمع بين اثنتين.
وقد بينت السّنّة المطهرة أن موضع القطع الرسغ (٤).
__________________
(١) نقل ذلك القرطبي في «تفسيره» (٤ / ٢١٦٣) ط. دار الشعب ، وردّ قول سيبويه بخمسة وجوه الرازي في «مفاتيح الغيب» (٦ / ١٠ ، ١١ ، ١٢).
(٢) قراءة النصب لعيسى بن عمر كما في «المصادر السابقة».
(٣) انظر : الصحاح ومختاره واللسان (سرق).
(٤) صحيح : ما ذكره الألباني في «إرواء الغليل» (٨ / ٨١). وذكر البخاري تعليقا عن الإمام علي أنه ـ
