الشيء ولا يظهره. فالمعرض بالكلام يوصل إلى صاحبه كلاما يفهم معناه.
قال في «الكشاف» : الفرق بين الكناية والتعريض أن الكناية أن تذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له.
والتعريض : أن تذكر شيئا يدل به على شيء لم تذكره كما يقول المحتاج للمحتاج إليه : جئتك لأسلم عليك ولأنظر إلى وجهك الكريم ، ولذلك قالوا : وحسبك بالتسليم مني تقاضيا.
وكأنه إمالة (١) الكلام إلى عرض يدل على الغرض ويسمى التلويح لأنه (٢) يلوح منه إلى ما يريده. انتهى.
والخطبة : بالكسر ما يفعله الطالب من الطلب والاستلطاف بالقول والفعل ، وأما الخطبة بضم الخاء فهي : الكلام الذي يقوم به الرجل خاطبا.
(أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ) معناه سترتم وأضمرتم من التزويج بعد انقضاء العدة.
والإكنان : التستر والإخفاء ؛ ومنه بيض مكنون ودر مكنون.
(عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَ) أي لا تصبرون عن النطق لهن برغبتكم فيهن فرخص لكم في التعريض دون التصريح.
(وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا) ، معناه على سر. وقد اختلف أهل العلم في معنى السر : فقيل أي نكاحا ، وإليه ذهب جمهور العلماء أي : لا يقل الرجل لهذه المعتدة : تزوجيني بل يعرض تعريضا.
وقيل : السر الزنا ، أي : لا يكون منكم مواعدة على الزنا في العدة ثم التزوج بعدها. قاله جابر بن زيد وأبو مجلز والحسن وقتادة والضحاك والنخعي واختاره ابن جرير الطبري.
وقيل : السر : الجماع ، أي لا تصفوا أنفسكم لهن بكثرة الجماع ترغيبا لهن في النكاح وإلى هذا ذهب الشافعي في معنى الآية.
قال ابن عطية : أجمعت الأمة على أن الكلام مع المعتدة بما هو رفث من ذكر
__________________
(١) جاء في المطبوع [وكامالة] وهو خطأ والصواب ما أثبتناه من فتح القدير [١ / ٢٥٠].
(٢) جاء في المطبوع [كأنه] وهو خطأ والتصحيح من فتح القدير [١ / ٢٥٠].
