كانت متقدمة في التلاوة.
(فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَ) : المراد بالبلوغ هنا انقضاء العدة (فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَ) من التزين والتعرض للخطاب (بِالْمَعْرُوفِ) الذي لا يخالف شرعا ولا عادة مستحسنة.
وقد استدل بذلك على وجوب الإحداد على المعتدة. وقد ثبت ذلك في الصحيحين وغيرهما ـ من غير وجه ـ أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» (١). وكذلك ثبت عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم في الصحيحين وغيرهما النهي عن الكحل لمن هي في عدة الوفاة (٢).
والإحداد : ترك الزينة من الطيب ولبس الثياب الجيدة والحلي وغير ذلك.
واختلفوا في عدّة البائنة على قولين ؛ واحتج أصحاب الإمام أبي حنيفة على جواز النكاح بغير وليّ بهذه الآية لأن إضافة الفعل إلى الفاعل محمولة على المباشرة ؛ وأجيب بأنه خطاب للأولياء ؛ ولو صح العقد بدونهم لما كانوا مخاطبين. ومحل كل ذلك كتب الفروع.
[الآية السابعة والأربعون]
(وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)).
الجناح : الإثم ، أي لا إثم عليكم.
والتعريض (٣) ضد التصريح ؛ وهو من عرض الشيء أي : جانبه ؛ كأنه يحوم حول
__________________
(١) أخرجه البخاري في الصحيح [٩ / ٤٩٣] ح [٥٣٤٥] و [١٢٨١] ومسلم في الصحيح ح [١٤٨٦] و [١٤٨٧] و [١٤٨٩].
(٢) أخرجه البخاري في الصحيح [٩ / ٤٩٢] ح [٥٣٤٢] ومسلم في الصحيح [٢ / ١١٢٧].
(٣) وقعت هذه الكلمة في المطبوع مصحفه والمثبت من فتح القدير [١ / ٢٥٠].
