واللام كما في قوله (١) :
رأيت الوليد بن اليزيد مباركا
وقرأ حمزة والكسائي بتشديد اللام وسكون الياء بعدها والباقون بسكون اللام وفتح الياء بعدها (وَذَا الْكِفْلِ) وهو ابن عم اليسع أو بشر بن أيوب واختلف في نبوته وكفلته فقيل : فر إليه مائة نبي من بني إسرائيل من القتل فآواهم وكفلهم وقيل : كفل بعمل رجل صالح كان يصلي كل يوم مائة صلاة (وَكُلٌ) أي : وكلهم (مِنَ الْأَخْيارِ) فهم قوم خيرون من الأنبياء تحملوا الشدائد في دين الله تعالى وصبروا فاذكرهم يا أفضل الخلق بفضلهم وصبرهم لتسلك طريقهم.
ولما أجرى تعالى ذكر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأتمه قال مؤكدا لشأنهم وشرف ما ذكر من أعمالهم : (هذا) أي : ما تلوناه عليك من ذكرهم وذكر غيرهم (ذِكْرٌ) أي : شرف في الدنيا وموعظة من ذكر القرآن ذي الذكر ثم عطف على قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ) [ص : ٢٦] ما لأضدادهم فقال تعالى ردا على من ينكر ذلك من كفار العرب وغيرهم (وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ) أي : مرجع.
ولما شوق سبحانه إلى هذا الجزاء أبدل منه أو بينه بقوله تعالى : (جَنَّاتِ عَدْنٍ) أي : إقامة في سرور وطيب عيش ، ثم إنه تعالى وصف أهل الجنة بأشياء أولها قوله تعالى : (مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ) أي : أن الملائكة يفتحون لهم أبواب الجنة ويحيونهم بالسلام كما قال تعالى : (حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها) [الزمر : ٧٣] الآية وقيل : المعنى أنهم كلما أرادوا انفتاح الأبواب انفتحت لهم وكلما أرادوا انغلاقها انغلقت لهم ، وقيل : المراد من هذا الفتح وصف تلك المساكن بالسعة وقرة العيون فيها.
ثانيها : قوله تعالى : (مُتَّكِئِينَ فِيها) وقد ذكر في آيات أخر كيفية ذلك الاتكاء فقال تعالى في آية : (عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ) [يس : ٥٦] وقال في آية أخرى : (مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ) [الرحمن : ٧٦] ثالثها : قوله تعالى (يَدْعُونَ فِيها) أي : الجنات (بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ) أي : كثير فيدعون فيها بألوان الفاكهة وألوان الشراب.
ولما بين المسكن والمأكول والمشروب ذكر أمر المنكوح تتميما للنعمة بقوله سبحانه تعالى : (وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ) أي : حابسات الطرف أي : العين على أزواجهن (أَتْرابٌ) أي : أسنانهن واحدة وهي بنات ثلاث وثلاثين سنة واحدها ترب ، وعن مجاهد : متواخيات لا يتباغضن
__________________
(١) عجزه :
شديدا بأعباء الخلافة كاهله
والبيت من الطويل ، وهو لابن ميادة في ديوانه ص ١٩٢ ، وخزانة الأدب ٢ / ٢٢٦ ، والدرر ١ / ٨٧ ، وسر صناعة الإعراب ٢ / ٤٥١ ، وشرح شواهد الشافية ص ١٢ ، وشرح شواهد المغني ١ / ١٦٤ ، ولسان العرب (زيد) ، والمقاصد النحوية ١ / ٢١٨ ، ٥٠٩ ، ولجرير في لسان العرب (وسع) ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١ / ٣٢٢ ، والأشباه والنظائر ١ / ٢٣ ، ٨ / ٣٠٦ ، والإنصاف ١ / ٣١٧ ، وأوضح المسالك ١ / ٧٣ ، وخزانة الأدب ٧ / ٢٤٧ ، ٩ / ٤٤٢ ، وشرح الأشموني ١ / ٨٥ ، وشرح التصريح ١ / ١٥٣ ، وشرح شافية ابن الحاجب ١ / ٣٦ ، وشرح قطر الندى ص ٥٣ ، ومغني اللبيب ١ / ٥٢ ، وهمع الهوامع ١ / ٢٤.
![تفسير الخطيب الشربيني [ ج ٣ ] تفسير الخطيب الشربيني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4029_tafsir-alkhatib-alshirbini-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
