|
لقد خلقت في تلك المعاهدة كلها |
|
وقلبت طرفي بين تلك العوالم |
|
فلم أزل واضعا كف جائر |
|
على ذقن أو قارعا من نادم |
قوله تعالى : (وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً).
قال ابن مالك : حرف النداء إن دخل على ليت فإنه للتشبيه لا للنداء ؛ كقوله تعالى : (يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا) [سورة مريم : ٢٣] ؛ لأنه لم يكن هنالك من يناديه.
قال ابن عرفة : بل هنالك ربها ، أي يا رب ليتني مت قبل هذا.
قوله تعالى : (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ).
قال الزمخشري : أي يقدرون على نصره من دون الله.
قال الطيبي : إنما صرف اللفظ على ظاهره ؛ فالمعنى لم ينصره أحد بالفعل دون الله ؛ فمفهومه أن الله ينصره مع أن الثابت أن الله لا ينصره ؛ لذلك قال : لم يقدر على نصرته أحد دون الله ، فمفهومه إن الله قادر على نصرته ولم ينصره ، ورده ابن عرفة بأن هذا غير محتاج إليه ؛ لأن في الآية (وَلَمْ تَكُنْ) [٥١ / ٢٤٤] ولفظ كان المنفي يقتضي نفي القابلية ؛ فالمعنى ولم تكن له فيه قابلية لنصرته سوى الله فهي مفهومة أن الله قابل لنصرته ولم ينصره ، وهذا المعنى ليس من الآية.
قوله تعالى : (وَخَيْرٌ عُقْباً).
قال الزمخشري ، وابن عطية : أي خير في العاقبة باعتبار الدنيا والآخرة.
ابن عرفة : ويحتمل أن يراد العذاب ؛ أي هو خير في العقوبة ؛ لأن عقوبة الكافر هو للمؤمن خير ؛ فيكون ذلك في الدنيا كما وقع في هذه القضية.
قوله تعالى : (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا).
ابن عرفة : وجه مناسبتها لما قبلها ؛ أنه لما تقدم ذم الحياة الدنيا باعتبار ما نشأ عنها من الشرك ، والعجب ، والبطر ، والرياء عقبه بذمها في نفسها بكون نعيمها زائلا مضمحلا قبلها بالماء في كونه ينزل فينشأ عنه النبات الأخضر الناعم ثم يضمحل ؛ فكذلك الإنسان يوجد بعد أن لم يكن ثم تدرج حالاته من الصغر إلى الشباب ، ثم إلى الكبر ثم ينعدم.
قوله تعالى : (وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً).
![تفسير ابن عرفة [ ج ٣ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4000_tafsir-ibn-alarafah-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
