والأصيل واقعناه نازلا من درج مسجد ، وقال من هؤلاء قول معاوية فوقف فسلمنا عليه ثم رجع فقعد ونظر في وجوهنا فقال ما أدري إلا خيرا حدثونا عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري عن معمر بن قيس الملاي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : " احذروا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى (١) " وتلا (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ).
قوله تعالى : (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ).
قال ابن عرفة : كان بعض البغداديين يقول إنما خصص لفظ السبع هنا لأن العدد الكامل الزائد على العدد التام إلا جزءا لأن الستة عدم تام الأجزاء قال : وعادتهم يجيبون إيتاء النعم والسكوت وتناسبها وهو أكمل من إتيانها والمد بها حسبما نبه عليه الزمخشري في سورة البقرة ، وأنشد عليه :
|
وإن امرى أسدى إلى بنعمة |
|
وذكر فيها مرة لبخيل |
ولا شك أن المقام شريف فلما ذكر رسول الله صلىاللهعليهوسلم بهذه النعمة ، قال : واجب بوجهين أحدهما : أن التذكير بالنعمة الماضية إن كان إشعارا بورود نعمة أخرى في المستقبل فلا شيء فيه ، وإنما يكون امتنانا إذا لم يشعر بوروده نعمة أخرى في المستقبل وعليه قوله تعالى : (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى) [سورة الضحى ٥ ، ٦] الثاني : إنه ذكرها ليرتب عليها أمرا تكليفيا فيكون داخل في مقام الامتثال.
ابن عرفة فإن قلت : الجملة الثانية كانت مسببة من الأولى فهلا عطفت بالفاء فكان يقال : فلا تمدن عينيك ، فالجواب : إنه لما كانت السببية ظاهرة أغنت عن الإتيان بالفاء والله المستعان والتوفيق.
__________________
(١) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء حديث رقم : ١٥٦٧٦.
![تفسير ابن عرفة [ ج ٣ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4000_tafsir-ibn-alarafah-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
