قوله تعالى : (وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ).
ابن عرفة : كان بعضهم يقول : الغيظ هو الغم اللاحق للنفس بوقوع مؤلم ، فإنها الأولى متعلقة بمؤلم ، والثانية بوقوع ، ولم يدخل فيها الحزن ؛ لأن المؤلم الواقع بها غير مقصود وقوعه بها ، بل هو أمر من الله تعالى كذهاب [٦٠ / ٢٩٤] مال الإنسان بأمر من الله تعالى ، وموت قريب له بخلاف ما لو ذهب ماله باغتصاب آخر له ، فإن الحادث به حزن وغيظ.
قوله تعالى : (لَمْ يَنالُوا خَيْراً).
انظر هل الخير والشر نقيضان أو بينهما واسطة ، فكان بعضهم يحتج على أنها على طرفي النقيض بقول المتكلمين : الوجود خير كله ، والقذى شر كله ، والوجود نقيضان ومنهم من قال أن بينهما واسطة.
قوله تعالى : (وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ).
قالوا في السير : إن المؤمنين قاتلوهم بالنبل والحجارة.
ابن عرفة : وهذا قتال كيف يفهم أنهم كفوا القتال ، لكن يجاب : بأن السورة تقتضي ... (١) ولا تنبيه فهي هنا للترتيب ، بمعنى أنهم كفوا قتالهم بعد أن صدهم الله تعالى يفيد أنهم خائبين.
قوله تعالى : (وَكانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزاً).
يحتمل له أن يريد ، وكان رسول الله قويا عزيزا كقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ) [سورة الفتح : ١٠] ، وهو الأصوب ؛ لأنه هو محل مخالفة الكفار ، بخلاف الأول.
قوله تعالى : (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ).
أي عاونهم ، وظاهر كلام المفسرين أن المعاونة والمظاهرة مترادفان ، وكان بعضهم يقول : أن المعاونة تقتضي المباشرة في السبب الذي وقعت فيه ، والمظاهرة لا تقتضي ذلك ، بل تصدق على من دل على الفعل ، وحضّ عليه وإن لم يفعله من المدلول عليه.
__________________
(١) بياض في المخطوطة.
![تفسير ابن عرفة [ ج ٣ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4000_tafsir-ibn-alarafah-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
