الجائي ، فلا فائدةَ في الإسناد حينئذٍ ، والشَّيءُ قد لا يُعرَفُ مَجيئُهُ ، ولا يَرِدُ نحوُ : أتاني آتٍ ، ونحوُ قوله :
هُرَيْرَةَ ودِّعْهَا وإنْ لامَ لائِمُ (١)
فإنّ التَّنكير في ذلك لمعنىً خاصٍّ ، وكلامُنا إنّما هو في جاءَ جاءٍ من غيرِ إرادةِ شيءٍ خاصٍّ.
الكتاب
( فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ ) (٢) ألجَأها واضطَرَّها الطَّلقُ ؛ قال جار الله : هو منقولٌ من جاءَ ، إلاَّ أنّ استعمالَهُ قد تغيَّرَ بعد النَّقل إلى معنى الإلجاءِ (٣).
( وَجاءَ رَبُّكَ ) (٤) أي أمرُه بالجزاءِ ونحوِه ، أو صارت معرفتُه ضروريّةً فكانت كحضورِه وزالَ الشَّكُّ.
الأثر
في الدّعاءِ : ( وذَاهِباً وجَائِياً ) (٥) الأصلُ : « جايِئاً » ، بتقديمِ الياءِ على الهمزة ؛ قُلِبَتِ الياءُ همزةً كصائن ، فصار جَائِئاً بهمزتينِ ؛ فقُلِبَتِ الثّانيةُ ياءً لكسرِ ما قبلَها ، أو هو على القلب كشاكِي في شائِكٍ ؛ فوزنُهُ فالِعٌ.
المثل
( ما جاءَتْ حاجَتُكَ ) (٦) أوَّلُ مَن قال ذلك الخوارجُ لابنِ عبّاس إذ جاءَهُم رسولاً من عليّ عليهالسلام ، و « جاءَ » بمعنى صارَ أو كان ، و « حاجتك » ، تُروى بالرّفعِ ؛ ف « ما » : استفهاميّةٌ في موضعِ نصبٍ على أنَّها خبرٌ قُدِّمَ للاستفهام ، والتّقديرُ : أيَّةَ حاجةٍ صارتْ حاجتُكَ.
وبالنَّصْبِ على أنَّها خبر « جاءَتْ »
__________________
(١) صدرُ مطلع قصيدة للأعشى ، كما في ديوانه ١٨١ ، وعجزُهُ :
غداةَ غَدٍ أم أنتَ للبَيْنِ واجِمُ
(٢) مريم : ٢٣.
(٣) الكشّاف ٣ : ١١.
(٤) الفجر : ٢٢.
(٥) بحار الأنوار ٨٤ : ٢٥٧ / ٦١.
(٦) هو في اللّسان والقاموس ، ولم يُعدَّ مثلاً.
![الطّراز الأوّل [ ج ١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F399_taraz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
