واستعمالُ الثَّوابِ في الغمِّ إمّا على كونِهِ بمعنى الجزاءِ مطلقاً ، أو على سبيلِ التهكّمِ ؛ نحوُ : ( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) (١).
ومن هذا البابِ قولُهُ تعالى : ( بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ ) (٢) أي عقوبةً.
وقولُهُ : ( هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ) (٣) والتَّثْوِيبُ لم يَجِئْ في التنزيلِ إلاّ في المكروهِ.
( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) (٤) أي ما ليسَ بطاهرٍ من لباسِكَ فطهِّرهُ ؛ فإنّهُ واجبٌ في الصلاةِ وأولى في غيرِها ، أو فقصِّرها ؛ لأنّهُ أنقى وأتقى وأبقى ، أو لِتكُنْ حلالاً لا مغصوبةً ولا من حرامٍ ، أو نفسَكَ فطهِّرها عن ذمائمِ الصفاتِ ؛ من قولِهِم : هو نقيُ الثَّوْبِ ، يُريدونَ نفسَهُ ، أو نساءَكَ فطهِّرهُنّ عن دنسِ الكفرِ والمعاصي ، فلا تَنكَحْ إِلاَّ مؤمنةً صالحةً ، والكنايةُ بالثِّيابِ عن النساءِ معروفٌ ؛ ومنه : ( هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ ) (٥).
الأثر
( إنَّ عَمُودَ الدِّينِ إِنْ مَالَ لَا يُثَابُ بِالنِّسَاءِ ) (٦) أي لا يُعادُ إلى استوائِهِ ، وهو من كلامِ أمّ سلمةَ لعائشةَ.
( إِلَى أَنْ يَثُوبَ أَهْلُ الْعِشَاءِ ) (٧) أي يَعودونَ إلى المسجدِ لصلاةِ العِشاءِ.
( أَرَانِي أَذُوبُ وَلَا أَثُوبُ ) (٨) لا أَرجعُ إلى الصحّةِ.
( أَثِيبُوا أَخَاكُمْ ) (٩) أي جازوهُ.
__________________
(١) آل عمران : ٢١ ، التوبة : ٣٤ ، الانشقاق : ٢٤.
(٢) المائدة : ٦٠.
(٣) المطفّفين : ٣٦.
(٤) المدّثر : ٤.
(٥) البقرة : ١٨٧.
(٦) غريب ابن الجوزيّ ١ : ١٣١ ، النهاية ١ : ٢٢٧ وفيهما : « لا يثاب بالنساء إن مال ».
(٧) الفائق ١ : ٦٦.
(٨) الفائق ١ : ١٨١ ، النهاية ١ : ٢٢٧ وفيهما : أجدني.
(٩) سنن أبي داود ٣ : ٣٦٧ / ٣٨٥٣ ، النهاية ١ : ٢٢٧.
![الطّراز الأوّل [ ج ١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F399_taraz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
