هَيْئَةٍ إلى هَيْئَةٍ. والمرادُ بالعثراتِ : صغائرُ الذنوبِ.
( لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ ) (١) أي ليسَ حالي مثلَ حالِكُم ، والمرادُ الحالُ المحسوسةُ والمعقولةُ.
( التَّهْيئَةُ ممّا يَزِيدُ اللهُ بِهِ في عِفَّةِ النِّساءِ ) (٢) يعني تَهْيِئَةُ الرجلِ نفسَهُ للمرأةِ بالتّنظّفِ والتّطيّبِ موجِبٌ لعفّتِها وقصرِ طرفِها على زوجِها ، فلا تَطمَحُ إلى غيرِهِ.
( هَيَّأَ لِحْيَتُهُ بَيْنَ اللِّحْيَتَيْنِ ) (٣) أي صيَّرَها على هَيْئَةٍ متوسِّطةٍ بينَ القصيرةِ والطويلةِ.
( وَالتَّهْيِئَةُ ، وضِدُّهَا البَغْيُ ) (٤) هي مصدرُ هَيَّأْتُ الشيءَ ، إذا جَعَلتُهُ على الهَيْئَةِ التي ينبغي أن يَكونَ عليها من غيرِ إفراطٍ ولا تفريطٍ ، ومن هنا قالوا : هَيَّأْتُهُ ، بمعنى أصلحتُهُ ، وكأنّ البغيَ ضدُّها ؛ لأنّهُ مجاوزةُ الحدِّ ، وهو خروجٌ عن القصدِ الذي ينبغي أنْ يكونَ عليه الشَّيءُ ، وهو ضربٌ من الفسادِ ، ومن هنا قالوا : اندملَ جرحُهُ على بغيٍ ، أي فسادٍ ، فكأنّهُ قالَ : والاقتصادُ وضدُّهُ مجاوزةُ الحدِّ ، أو الإصلاحُ وضدُّهُ الفسادُ.
( أَوْلَادُ المُدَبَّرِ مُدَبَّرُون كَهَيْئَتِهِ ) (٥) أي مثلِهِ ، ولفظُ الهَيْئَةِ مقحمَةٌ ، أو حالُهُم كحالِهِ ، وهي الحالُ المعقولةُ من التدبيرِ.
__________________
(١) مسند أحمد ٢ : ١٢٨ ، البخاريّ ٣ : ٣٧ ، الموطّأ ١ : ٣٠٠ / ٣٨ ، صحيح مسلم ٢ : ٧٧٤ / ٥٥ ، الموطّأ ١ : ٣٠٠ / ٣٨.
(٢) من لا يحضره الفقيه ١ : ٦٩ / ٢٧٦ ، مجمع البحرين ١ : ٤٨٤.
(٣) كذا في النسخ ، وفي مجمع البحرين ١ : ٤٨٤ : « اللَّحْيَيْنِ ». وما هنا أَنسَبُ بمعنى الأثر ؛ قال في المصباح المنير : « اللِّحْيَةُ الشعر النازل على الذقن » وقال : « اللَّحْيُ عظمُ الحَنَك وهو الذي عليه الأسنان ، وهو من الإنسان حيث ينبت الشعر ».
(٤) مجمع البحرين ١ : ٤٨٤.
(٥) الكافي ٦ : ١٨٥ / ٨ ، مجمع البحرين ١ : ٤٨٥.
![الطّراز الأوّل [ ج ١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F399_taraz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
