ذلكَ رسول اللهُ صلىاللهعليهوآلهوسلم يومَ فتحِ مكّةَ ، وقد أجارَتْ رجلَينِ من أحمائِها من بني مخزومٍ ، وجاءَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ عليهالسلام أخوها ليَقتُلَهُما فدافعَتْهُ عنهما ، وأغلقَتْ عليهما بيتَها ، ثُمّ جاءَتْ رسولَ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو بأعلى مكّةَ فأخبرَتْهُ خبرَ الرجلَينِ وخبرَ عليٍّ عليهالسلام ، فقالَ : ( قَدْ أَجَرْنا مَنْ أَجَرْتِ يا أُمَ هانئٍ ، وأَمَّنَا مَنْ أَمَّنْتِ ، فَلا يَقْتُلْهُمَا ). وكانَ قد خَطَبها رسولُ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم فاعتذرَتْ إليه بأنّها ذاتُ أولادٍ تَخشى معهُم التَّقصيرَ في خدمتِهِ ، فعذَرَها ودَعا لها ، تُوفِّيَتْ بعدَ الخمسينَ في زمنِ معاويةَ.
( لا أرى لَكَ هانِئاً ) (١) أي خادماً ، وأصلُهُ من الهِنْءِ ـ كعِهْن ـ وهو الإصلاحُ والكفايةُ.
وفي حديثِ سجودِ السهوِ : ( هَنَّاهُ ومَنّاهُ ) (٢) أي وَسْوَسَ إليه الشَّيطانُ بما يَسُرُّهُ.
( لَكَ المَهْنَأُ وَعَلَيْهِ الوِزْرُ ) (٣) أي يَكونُ أكلُكَ له هَنيئاً لا تُؤاخَذُ به ، ووزرُهُ على من كَسَبَهُ.
( وكانَ مِنْ أَهْنَإِ النّاسِ ) (٤) أكثرِهِم هَناءَةً ، من هَنُؤَ الشيءُ ، إذا تيسّرَ بلا تعبٍ ولا مشقّةٍ ، يُريدُ دماثَةَ أخلاقِهِ وسهولتَها.
( هُنِئَ بِالْقَطِرَانِ ) (٥) أي طُلِيَ.
المثل
( إنَّما سُمِّيتَ هانِئاً لِتَهْنَأَ ) (٦) أي ما سُمِّيتَ بهذا الاسمِ إلاّ لتُحسِنَ إلى النَّاسِ وتَعطِفَ عليهم ، من هَنَأْتُهُ ، إِذا
__________________
(١) الفائق ٢ : ٤٠٥ ، النهاية ٥ : ٢٧٧.
(٢) صحيح مسلم ١ : ٣٩٩ / ٨٤ ، النهاية ٥ : ٢٧٧.
(٣) النهاية ٥ : ٢٧٧ ، مجمع البحرين ١ : ٤٧٨.
(٤) الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عيّاض ٢ : ٤٢.
(٥) الغريبين ٦ : ١٩٤٤ ، الغريب لابن الجوزيّ ٢ : ٥٠٢ ، النهاية ٥ : ٢٧٧.
(٦) مجمع الأمثال ١ : ١٨ / ٣٦ ، المستقصى ١ : ٤١٨ / ١٧٧٣ ؛ قال : يُضربُ في الحضّ على بذل النوال.
![الطّراز الأوّل [ ج ١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F399_taraz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
