من الكلام.
ثم يشبه أن يكون صلة ما قال أولئك للمؤمنين : (لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا) [آل عمران : ١٥٦] ، يقول ـ والله أعلم ـ : لو كانوا عندكم لم يموتوا ولم يقتلوا على ما زعمتم ، فهلا إذا كانوا عندكم ، وقد بلغت الأرواح الحلقوم أن ترجعوها ، وتردوها إلى الأجساد التي كانت لو كنتم صادقين في قولكم : (لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا ...) الآية [آل عمران : ١٥٦] ، على هذا جائز أن يخرج تأويل الآية ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ) يخرج على وجهين :
أحدهما : (تَنْظُرُونَ) أي : تنتظرون خروج الروح أنها متى تخرج؟ لا تملكون ردها إلى حيث كانت ، ولكن تنتظرون خروجها متى تخرج؟
والثاني : (وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ) على حقيقة النظر ؛ أي : تنظرون إلى سلطاني وقدرتي.
وقيل : هو من الانتظار ؛ أي : تنتظرون أن يحل بكم الموت ، [و] هو ما ذكرنا.
وجائز أن يكون قوله : (وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ) ؛ لأنهم كانوا يعبدون الأصنام رجاء أن تشفع لهم في ضيق الحال ، وإنما يضيق الحال عليهم الأمر عند حلول الموت ؛ إذ لا بعث عندهم ، فيقول : فلو لا إذا بلغت الأرواح الحلقوم فتنفع لهم الأصنام التي يعبدونها ، وترد الأرواح إلى المكان الذي كانت ، فإذا لم تملك ذلك فكيف عبدتموها؟ والله أعلم.
وقوله : (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ) ، قال بعض أهل التأويل : (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ) أي : ملائكتي ورسلي في ذلك الوقت أقرب إليه منكم (وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ) الملائكة ، لكن أضاف إلى نفسه ؛ لما أن الملائكة بأمره وتسليطه يعملون.
وقيل : نحن أقرب إليه منكم ، أي : أولى به في ذلك الوقت ؛ لما يعلم هو خطأه ، ويتبين له الحق في ذلك الوقت من الباطل : (وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ) أنتم ، أي : لا تعلمون ذلك ، والله أعلم.
وقوله : (فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ. تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) ، قال بعضهم : (غَيْرَ مَدِينِينَ) أي : لو كنتم غير مملوكين لله تعالى على ما زعمتم ، ترجعون الأرواح ، وتردونها إلى الأجساد التي كانت فيها ؛ إن كنتم صادقين : أنكم غير مملوكين ، فإذا كنتم عندكم غير مملوكين ، تكونون مالكين ؛ إذ ليس إلا المملوك والمالك ، فإذا لم تكونوا مملوكين تكونون مالكين فتملكون ردها إلى ما فيها ، فإذا لم تملكوا كنتم مملوكين ، والله أعلم.
وقال بعضهم (١) : (غَيْرَ مَدِينِينَ) أي : غير محاسبين ولا مجزيين ، فردوا النشأة الأولى ،
__________________
(١) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه (٣٣٥٦٩) وهو قول مجاهد وقتادة والحسن وغيرهم.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
