وقيل (١) : المقوين : المستمتعين.
وقال أبو عوسجة : المقوي : الذي لا زاد له.
وقيل : الذي يقع في أرض قواء ، والقواء : الأرض الخالية من الناس.
وقال أبو عبيد : أرى الذي لا زاد له ليس أولى بالنار ، ولا أحوج إليها من الذي معه الزاد ؛ بل صاحب الزاد إليها أحوج ، ويقال : رجل مقو : إذا كانت معه مطية قوية.
قوله تعالى : (فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٨٠) أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢) فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ (٨٥) فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٨٧) فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ)(٩٦)
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) عن ابن مسعود وإبراهيم أنهما قرءا : (بِمَواقِعِ النُّجُومِ) ، على الوحدان.
وعن الحسن : أنه قرأها بمواقع على الجمع ، وبه أخذ أبو عبيد ، وقال : إن بعض أهل التأويل يتأولونها على منازل القرآن ، وبعضهم على مغايب الكواكب ومساقطها ، وأي الوجهين كان ، فالجمع فيه أولى من الوحدان.
ثم اختلف في قوله : (فَلا أُقْسِمُ) :
منهم من قال (٢) : إن حرف (لا) هاهنا صلة ؛ كأنه قال : أقسم بمواقع النجوم ، وذلك جائز في اللغة ، كقوله : (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ) [الأعراف : ١٢] ونحوه ، يكون على الصلة والزيادة على التوكيد.
ومنهم من قال : على إثبات حرف (لا) ، لكنه جعل ذكره لرد قول كان من أولئك الكفرة ، ولدفع منازعة كانت منهم ، لكن لم يذكر ذلك ؛ لما كانت معروفة بينهم ، فرد ذلك بقوله : (فَلا) ثم ابتدأ القسم بقوله : (أُقْسِمُ) ، كأنه قال : أقسم قسما بمواقع النجوم.
__________________
(١) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير (٣٣٥١٩) ، (٣٣٥٢٠).
(٢) قاله سعيد بن جبير ، أخرجه ابن جرير عنه (٣٣٥٢٣).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
