والثاني : سماهم : ولدانا ؛ لولادهم في الدنيا وإن لم يولدوا في الجنة ؛ لأن التوالد في الدنيا لحاجة البقاء وأهل الجنة باقون.
وقوله ـ عزوجل ـ : (مُخَلَّدُونَ) قال بعضهم (١) : أي : المقرطون ، والخلدة : القرط ، وجمعه : الخلدة.
قال بعضهم : هو من الخلود ، كقوله تعالى : (خالِدِينَ فِيها) [البقرة : ١٦٢] ، أي : باقون.
وقيل (٢) : مسورون من السوار.
وقوله : (بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ) [الأكواب] : هي الكيزان المدورة الرءوس التي لا عرى لها ، والأباريق التي لها عرى وخراطيم ، وهم يسمون الأكواب : القداح التي يشربون بها ؛ لأن في الدنيا يكون لأهل الشراب الأباريق والأقداح يصبون من الأباريق في القدح ، ويشربون ولا يشربون من الأباريق ، فعلى ذلك وعدوا في الجنة.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ) : الكأس : هو القدح المملوء من الشراب.
وأما المعين : قال بعضهم : هو الظاهر من الماء ، يقع عليه البصر ، فوعد لأهل الجنة ذلك ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ) ، قرئ بكسر الزاي ونصبه ؛ أي : لا تصدع خمورهم في الجنة رءوسهم كما تصدع خمور الدنيا أهلها.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَلا يُنْزِفُونَ) قيل : بكسر الزاي : لا ينفد شرابهم ، وبالفتح : لا يسكرون ؛ فيه أنه ليس في خمورهم الآفات التي تكون في خمور الدنيا من ذهاب العقل ، والصداع ، والنفاد.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ) جميع فواكه الجنة مختارة ، لكن يخرج على وجهين :
أحدهما : أن جميع فواكهها مما يتخيرون.
والثاني : العرف في الفواكه أن تقدم من أجناس مختلفة وألوان ، لا من لون واحد ونوع واحد ، فيتخيرون من أي نوع اشتهوا أو شاءوا.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ) إن أهل الجنة إنما يتناولون ما يتناولون على الشهوة ، لا على الحاجة وسد الجوع ، وهو كما ذكر : (وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ) [الزخرف : ٧١].
__________________
(١) انظر : تفسير ابن جرير (١١ / ٦٢٩).
(٢) انظر : تفسير ابن جرير (١١ / ٦٢٩).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
