وقوله ـ عزوجل ـ : (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) ، إذا لم تكذبا شيئا من آلاء ربكما : أنه من الله تعالى ، ولم تكذبا ما أتاكم من الأخبار في منافع الدنيا ، فكيف تكذبان أخبار الرسل عليهمالسلام بعد ما جاءوا بالآيات والحجج.
قوله تعالى : (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ (٢٦) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ (٢٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٨) يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٢٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٠) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ (٣١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٢) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطانٍ (٣٣) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٤) يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ (٣٥) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ)(٣٦)
وقوله ـ عزوجل ـ : (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ. وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) يحتمل وجوها :
أحدها : أي : ملك كلّ من في الأرض فان ، ويبقى ملك ربك أبدا دائما.
والثاني : يحتمل سلطان كل من عليها أو قوة كل من عليها وقدرته فان ، ويبقى سلطان ربك وقدرته وربوبيته ؛ ليعلم أن ملكه وسلطانه بذاته ، لا كالخلق ؛ حتى يكون فناؤهم وذهابهم يدخل نقصا أو وهنا في ملكه ، خلاف ملك ملوك الأرض وسلطانهم.
وجائز أن يكون قال هذا على الإياس للكفرة ، وقطع الرجاء عن عبادة من عبدوا دونه من الأصنام والملوك والرؤساء ، ومن قدموهم ، كأنه يقول : كل من عبد دونه أو خدم ، أو عمل لا لوجه الله ، فكله فان ، ذاهب ، إلا ما عمل لوجه الله ؛ فإنه باق ، والله أعلم.
والباطنية يقولون : (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ) أي : النفس الجسدانية ، وتبقى النفس الروحانية أبدا ؛ لأنهم يقولون : إذا فنيت هذه الأجساد ينشئ الله تعالى من أعمالهم الصالحات أنفسا روحانية تبقى أبدا.
ويحتمل (وَجْهُ رَبِّكَ) أي : كل ما يطلب من العمل وغيره رضاء الله تعالى ، فكنى بالوجه عن الرضاء.
وقوله ـ عزوجل ـ : (ذُو الْجَلالِ) يخرج على وجهين :
أحدهما : على خلق إجلال حق الله وأمره وتعظيم ذلك.
والثاني : أن يجل الله تعالى من شاء من خلقه ؛ أي : منه إجلال من جل في الدنيا ، وإكرام من أكرم في الآخرة ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) يخبر الله ـ عزوجل ـ عن فزع أهل السماء وأهل الأرض إليه عند الإياس من الخلق وانقطاع الرجاء عنهم ، وهو يذكر أنه
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
