وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)(٣٢)
وقوله ـ عزوجل ـ : (كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ) ذكر أنباء الأوائل وما نزل بهم بالتكذيب ، والعناد ، وسوء معاملتهم الرسول ـ عليهالسلام ـ وهو صلة قوله : (وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ) [القمر : ٤] تأويل الآية يخرج على الوجهين اللذين ذكرناهما.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً) قيل (١) : باردة.
وقيل (٢) : شديدة.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ) ؛ إذ استمر بهم العذاب ـ كما قال الله عزوجل ـ : (سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً) [الحاقة : ٧].
وقيل : (مُسْتَمِرٍّ) أي : ذاهب على الصغير والكبير ، فلم تبق منهم أحدا إلا أهلكته.
وقوله ـ عزوجل ـ : (تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) من الناس من قال : لما اشتدت بهم الريح ، تنادوا فيما بينهم : البيوت! فدخلوها ، فدخلت الريح عليهم ، فأخرجتهم من بيوتهم ، وألقتهم في فنائهم ؛ فذلك النزع.
ومنهم من قال : تنزع مفاصلهم فتلقيهم كأعجاز نخل منقعر ؛ لأنهم كانوا أطول الخلق ، فذكر أن كل رجل منهم كان طوله ستين ذراعا ، والنخل لا يبلغ ذلك المقدار إلا بعد قطع المفاصل ؛ فجائز التشبيه بأعجاز نخل منقعر بعد انتزاع مفاصلهم ، والانقعار : هو الانقلاع.
قال أبو عوسجة : (مُنْقَعِرٍ) ، أي : منقطع ساقط.
ومنهم من قال : شبههم بأعجاز النخل ؛ لعظم أعجازهم.
وقال بعضهم : شبههم بأعجاز النخل ؛ لطولهم ، ولكن ذلك بعد نزع مفاصلهم ؛ لما ذكرنا.
وفي حرف حفصة ـ رضي الله عنها ـ : تنزع [الناس] على أعقابهم.
وقوله : (فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ) فهو يخرج على ما ذكرنا من الوجهين ، وكذا قوله : (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ).
وقوله ـ عزوجل ـ : (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ) يحتمل الوجهين اللذين ذكرناهما :
أحدهما : (بِالنُّذُرِ) أي : بالرسل التي دعتهم إلى الإيمان بالله تعالى.
والثاني : كذبت بما وقعت به النذارة التي أخبرهم الرسل : أنها نازلة واقعة بهم ، والله
__________________
(١) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه (٣٢٧٧١) وهو قول قتادة والضحاك أيضا.
(٢) قاله مجاهد ، أخرجه عبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ١٨١) وهو قول ابن زيد أيضا.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
