وقيل لكل من طلب شيئا فلم يبلغ ، أو أعطى فلم يتمم : أكدى.
وقال أبو عوسجة : أكدى : بخل ، ورجل مكد : بخيل.
وقوله : (أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى) ، فهو ـ والله أعلم ـ : أعنده علم الغيب ؛ فيأمر بتكذيب محمد صلىاللهعليهوسلم ، ويأذن له بالتولي عنه ، وإعطاء المال على التكذيب له ؛ أي : ليس عنده علم الغيب ؛ لأنهم قوم لا يؤمنون بالرسل والكتب ، وأسباب العلم هذا.
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى. وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى) ، كأن هذا مقطوع من الأول ؛ كأن أولئك الكفرة يقولون لأتباعهم : إنا نتحمل عنكم الظلم والوزر ؛ فلا تأتوا محمدا ولا تصدقوه ؛ كقوله ـ تعالى ـ حكاية عنهم : (اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ) [العنكبوت : ١٢] ، فقال عند ذلك : (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى * وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى* أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى) ، أي : قد بينا في صحفهما : ألا تزر وازرة وزر أخرى.
وقيل (١) : إنما سمي : وفيّا ؛ لأنه بلغ ما أمر بتبليغه.
وقيل : لأنه كان يصلي أربع ركعات عند الضحى ، وعلى ذلك يروون خبرا عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «أتدرون ما وفى؟» قالوا : الله ورسوله أعلم ، [قال] : «وفّى أربع ركعات [عند] الضحى» (٢).
فإن ثبت هذا اكتفي عن [أي] تأويل آخر ، وأصله : أنه سماه : وفيّا ؛ لما قام بوفاء ما أمر به.
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) فيه أن هذا في الكتب كلها : في صحف إبراهيم ، وموسى ، وغيرهما من الكتب : ألّا يحمل أحد وزر آخر ، إنما يحمل وزر نفسه.
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال : لا يؤخذ الرجل بذنب غيره (٣).
وعن عمرو بن أوس قال : كان الرجل يؤخذ في الجاهلية بذنب غيره حتى نزلت الآية.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ...) الآية.
يشبه أن يكون قوله : (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى) أي : ليس على الإنسان إلا ما
__________________
(١) قاله سعيد بن جبير ، أخرجه ابن جرير عنه (٣٢٦١٠) وهو قول سفيان وابن زيد أيضا.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير (٣٢٦١٨) وابن أبي حاتم وابن مردويه والشيرازي في الألقاب والديلمي بسند ضعيف عن أبي أمامة ، كما في الدر المنثور (٦ / ١٦٨).
(٣) أخرجه ابن جرير (٣٢٦٠٦).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
