وعنه أن اللمم : النكاح.
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : اللمم : لمم الجاهلية ؛ كقوله ـ تعالى ـ : (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ)(١) [النساء : ٢٣].
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ : هو أن يلم المرّة (٢).
وقيل : اللمم : الهم بالخطيئة من جهة حديث النفس شيئا من غير عزم.
وقيل : إن اللمم : مقاربة الشيء من غير دخول فيه.
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ قال : كان النبي صلىاللهعليهوسلم يقول : «لا هم إن تغفر تغفر جمّا ، وأى عبد لك لا ألما؟!» (٣).
وقيل : اللمم : الصغير من الذنوب ؛ لقوله : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ ...) الآية [النساء : ٣١].
وقال القتبي : اللمم : الصغار من الذنوب ، وهو من ألم بالشيء : إذا لم يتعمق فيه ، ولم يلزمه.
وقال بعضهم : اللمم : ما بين الحدين : حد الدنيا ، وحد الآخرة ؛ وهو قول ابن عباس (٤) ـ رضي الله عنه ـ وذلك يحتمل ، والأول أقرب.
وقال أبو بكر الأصم : اللمم : التي يتوب عنها ؛ فإنهم إذا تابوا عنها يتجاوز عنهم ؛ فهو يجعل اللمم من تلك الكبائر والفواحش ، لكنه يقول : إنما استثنى ؛ لما يتوب عنها ؛ لما يقعون فيها على السهو والغفلة ، أو لغلبة شهوة على حسن الظن بربه ؛ فيغفر له ، أو يتوب عليه ؛ فيعفو عنها.
وعلى تأويل أهل التأويل : اللمم : ما دون الكبائر والفواحش.
وجائز أن تكون الكبائر والفواحش التي ذكر كبائر الشرك وفواحشه ؛ كقوله ـ عزوجل ـ : (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً ...) الآية [آل عمران : ١٣٥] ، وقوله ـ تعالى ـ : (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا) [الأنعام : ١٤٨] ؛ فيكون اللمم ـ على هذا ـ : ما دون الشرك فهو في مشيئة الله ـ تعالى ـ : إن شاء عفا عنها ، وإن شاء عذب عليها ؛ كقوله ـ تعالى ـ : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ
__________________
(١) أخرجه ابن جرير (٣٢٥٥٨) وابن المنذر وابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور (٦ / ١٦٥).
(٢) أخرجه ابن جرير عنه (٣٢٥٧٧).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور والترمذي وصححه ، والبزار وابن جرير (٣٢٥٦٧) وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ١٦٥).
(٤) أخرجه ابن جرير (٣٢٥٨٢) ـ (٣٢٥٨٥).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
