تواتر ، والله أعلم.
وقال بعضهم في قوله تعالى : (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى) : أي : ما يغشى من أمر الله تعالى ، ويروون خبرا عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لما انتهيت إلى السدرة رأيت ورقها أمثال آذان الفيلة ؛ ورأيت نبقها أمثال القلال ، فلما غشيها من أمر الله ما غشيها ، تحولت ياقوتا» (١) إن ثبت هذا الخبر ، ففيه دليل : أن السدرة : شجرة ، إذ ذكر ورقها ، وفيه أن الذي يغشاها أمر الله تعالى.
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ : (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى) : الملائكة (٢) ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى).
قال أبو بكر : أي : ما قصر البصر عن الحد الذي أمر وجعل له ، وما طغى وما جاوز عنه ، أو كلام نحوه.
ويحتمل (ما زاغَ) أي : ما مال وما عدل يمينا وشمالا ، (وَما طَغى) : وما جاوز.
وقال أبو عوسجة : (ما زاغَ الْبَصَرُ) ، أي : ما مال ، (وَما طَغى) من الارتفاع ؛ طغى الماء : إذا ارتفع ، يطغى طغيانا.
وقوله ـ عزوجل ـ : (لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى).
جائز أن تكون آيات ربه التي ذكر أنه رأى : هو جبريل ـ عليهالسلام ـ حيث رآه بصورته ، وكذلك روي عن عبد الله بن مسعود : أنه رآه بصورته مرتين (٣) ، وتأول الآية ، ويحتمل غيره من الآيات ، ولكن لا نفسرها ، والله أعلم.
قوله تعالى : (أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (٢٠) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (٢١) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى (٢٢) إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى)(٢٣)
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى. وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ...) الآية.
يخرج تأويل هذه الآية على وجوه ، وإلا ليس في هذا الموضع لظاهر قوله ـ عزوجل ـ : (وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى) ـ جواب ، ولا لقوله : (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى).
__________________
(١) أخرجه أحمد وابن جرير (٣٢٤٩٦) كما في الدر المنثور (٦ / ١٦١).
(٢) أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ١٦٢).
(٣) أخرجه أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ في العظمة عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ١٥٦).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
