وقال بعضهم (١) : أي : قدر قوسين حقيقة.
وقال القتبي : قاب : قدر قوسين عربيين.
وقال أبو عوسجة : القاب : قدر الطول.
وقيل القوس (٢) : الذراع هاهنا ؛ أي : كان قدر ما بينهما ذراعين.
قال : والأول أعجب إليّ ؛ لما روي عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «لقاب قوس أحدكم ـ أي : موضع قده ـ خير من الدنيا وما فيها» والقد : السوط.
فنقول : أيّ الوجوه كان ففيه دليل : أنه لم يكن جبريل ـ عليهالسلام ـ يبعد من رسول الله صلىاللهعليهوسلم بحيث لا يحيط به ؛ لأن الشيء إذا بعد عن البصر لعرفه بالاجتهاد ، ولا يدركه حقيقة ، وكذلك إذا قرب منه ، حتى ماسه والتصق به ، قصر البصر عن إدراكه ، وإذا كان بين البعد والقرب ، أحاط به وأدركه ، فيخبر الله ـ تعالى ـ أنه أحاط به علما ، وأدركه حقيقة ، لا أن كان معرفته إياه بطريق الاجتهاد ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَوْ أَدْنى).
قال أهل التأويل : حرف «أو» شك ، وذلك غير محتمل من الله تعالى ، لكن معناه على الإيجاب ؛ أي : بل أدنى.
وقال بعضهم : (أَوْ أَدْنى) في اجتهادكم ووهمكم ، لو نظرتم إليهما ، لقلتم : إنهما بالقرب والدنو قدر قوسين أو أدنى.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى) ، هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : على التقديم والتأخير ، أي : فأوحى جبريل ما أوحي إليه إلى محمد عبده ورسوله ، عليهماالسلام.
والثاني : فأوحى الله ـ جل وعلا ـ إلى عبده جبريل ما أوحى هو إلى محمد عليهما الصلاة والسلام.
وقوله ـ عزوجل ـ : (ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى).
قرئ : كذب مخفف الذال ومشددة ؛ فمن قرأ بالتخفيف ، أي : ما كذب عبده فيما رأى ؛ أي : ما رأى حق.
__________________
(١) قاله ابن عباس ، أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ١٥٧).
(٢) قاله ابن عباس ، أخرجه الطبراني في السنة عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ١٥٧) وله طرق أخرى فانظرها في المصدر السابق ، وهو قول ابن مسعود وسعيد بن جبير وشقيق بن سلمة والحسن وغيرهم.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
