عليهمالسلام.
ويحتمل : لتوحيده ، أو لحججه ، أو للبعث.
وقوله ـ عزوجل ـ : (الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ).
نعتهم ووصف أمرهم ، حيث قال : (الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ) ، والخوض : هو البحث عن الشيء ، إلا أن الخوض المطلق ذكروه واستعملوه في الباطل خاصة.
وقوله ـ عزوجل ـ : (يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا).
أي : يدفعون في النار على وجوههم.
وقال أبو عبيدة (١) : يدفعون دفعا في القفا خاصة.
وقوله ـ عزوجل ـ : (هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ).
هو على الإضمار ؛ كأنه يقال لهم : هذه النار التي كنتم بها تكذبون في الدنيا ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ).
يقال لهم في الآخرة لما ألقوا في النار : أفسحر هذا؟! مقابل ما قالوا هم للحجج والبراهين في الدنيا إنها سحر.
(أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ) هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : يقال لهم لما أدخلوا النار : لعل ما أنتم فيه ليس بعذاب ، وأنها ليست بنار ، وأنتم لا تبصرون لذلك ؛ كما أخبر عنهم في الدنيا : أنهم يقولون لحججه ؛ حيث قال : (وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ. لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا ...) الآية [الحجر : ١٤ ، ١٥] ، فقال مقابل ذلك (أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ) أي : لعلكم لا تبصرون.
والثاني : يقول : (أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ) في الدنيا : أن هذا ينزل بكم في الآخرة ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ) هذا كما قال إبليس : (سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ) [إبراهيم : ٢١] ؛ فعلى ذلك قوله ـ عزوجل ـ : (اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ) أصبرتم أو جزعتم ؛ فلا ينفعكم ذلك.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).
__________________
(١) انظر : مجاز القرآن لأبي عبيدة (٢ / ٢٣١).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
