ويقوم بين أيديهم ؛ وذلك هو الإكرام الذي صاروا به مكرمين.
ويحتمل أن سماهم : مكرمين ؛ لأنهم كانوا أهل كرم وشرف عند الله تعالى ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ).
وقال في آية أخرى (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ) [الحجر : ٥٢].
ذكر هاهنا سلام الملائكة ـ عليهمالسلام ـ ولم يذكر سلام إبراهيم صلوات الله عليه إنما ذكر وجله منهم ، وذكر في الأول سلام الملائكة عليهمالسلام وسلام إبراهيم ـ عليهالسلام ـ وذكر أنهم قوم منكرون ، وقال في آية أخرى : (فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً) [هود : ٧٠] قال بعضهم : إنما أوجس منهم الخيفة ؛ لما خشى أن يكونوا سراقا لأنه كان بين إبراهيم ـ عليهالسلام ـ وبين الذي انتابوا منه بصرف (١) بعيد ما يحتاج المنتاب إلى طعام ، فإذا امتنعوا عنه خاف أن يكونوا [سراقا] ؛ إذ لا يمتنع عن التناول إلا السراق.
لكن هذا ليس بشيء ؛ لأنه قد كان منهم السلام ، والسلام أحد علامات الأمان لكن يكون خوفه بعد ما عرف أنهم ملائكة ؛ لما علم أن الملائكة ـ عليهمالسلام ـ لا ينزلون إلا لأمر عظيم لإهلاك قوم أو لتعذيب أمة ، كقوله تعالى : (ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِ) [الحجر : ٨] ، وقوله عزوجل : (وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ) [الأنعام : ٨] هذا يحتمل ، والله أعلم.
ثم قوله : (قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) جائز أن يكون هذا إخبارا من الله تعالى أنهم قوم منكرون ؛ أي : غير معروفين عندنا ، لم نعرفهم ، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَراغَ إِلى أَهْلِهِ).
قيل : راغ : مال.
لكن قوله : (فَراغَ) أي : مال إلى أهله على خفاء من أضيافه وسر منهم ؛ ولذلك سمي الطريق المختفي : رائغا ، وهو من روغان الثعلب.
وقيل : زائغا بالزاي.
وقيل (٢) : راغ ، أي : رجع.
وذكر محمد في بعض كتبه : «في زائغة مستطيلة» ، وقيل : رائغة ، والله أعلم.
__________________
(١) كذا في أ.
(٢) انظر : تفسير ابن جرير (١١ / ٤٦٣).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
