على ما هو الأصل ، وفي كل خير (١) أنه يبتدأ باسم الله تعالى ؛ امتثالا لحديث رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «كل أمر ذي بال لم يبدأ باسم الله فهو أبتر» (٢).
وقال بعضهم (٣) : (ادْخُلُوها بِسَلامٍ) ، أي : سالمين عن الخوف والحزن ، لا آفة تصيبكم فيها ، وهو كقوله : (ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ) [الحجر : ٤٦] عن الخوف والحزن.
ويحتمل ادخلوها ولا كلفة عليكم ، ولا أمر ، ولا محنة ، سوى الثناء على الله تعالى والحمد له ، وتسليم بعضكم على بعض ؛ بل تسقط عنكم جميع المحن والأوامر التي عليكم في الدنيا ، وذلك كقوله تعالى : (وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) [يونس : ١٠] ، وكأنه لا شيء ألذ في الدنيا على أهل الإيمان من الثناء على الله تعالى وتسليم بعضهم على بعض ؛ فلذلك أبقى ذلك في الجنة ، وأسقط ما وراء ذلك ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) :
يحتمل : أي : ذلك يوم الخلود لأهل الجنة بالسرور والراحة ، ولأهل النار بالعقوبة والعذاب.
ويحتمل : أي : يوم لا انقطاع لذلك الذي وعدوا ، وهى الجنة ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها) ، أي : لهم ما يختارون فيها ، لا يجبرون ، ولا يكرهون فيها على شيء ؛ إذ المشيئة هي صفة كل فاعل مختار.
وإن كانت المشيئة مشيئة التمني والتشهي ، فكأنه قال : لهم ما يتمنون ، ويتخيرون كقوله : (وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ) [فصلت : ٣١] وقوله ـ عزوجل ـ : (وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ) [النحل : ٥٧] ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَلَدَيْنا مَزِيدٌ) قال بعض أهل التأويل (٤) : بأنه تأتيهم سحابة فتمطرهم كل ما يشاءون ، وذلك هو المزيد لهم في الجنة.
__________________
(١) في أ : خبر.
(٢) أخرجه السبكي في «طبقات الشافعية الكبرى» (١ / ٨) من طريق إسماعيل بن أبي زياد الشامي عن يونس بن يزيد عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا بنحوه وقال : لا يثبت.
فتعقبه الشيخ الألباني في الضعيفة (٩٠٢) ، وقال : بل هو موضوع بهذا السياق ؛ وآفته إسماعيل هذا ، قال الدارقطني : متروك الحديث.
وأخرجه أبو داود (٢ / ٦٧٧) كتاب الأدب : باب الهدي في الكلام (٤٨٤٠) وابن ماجه (٣ / ٣٣٨) كتاب النكاح : باب خطبة النكاح (١٨٩٤) من طريق قرة عن الزهري ... فذكر الإسناد السابق بلفظ : «أجذم» عند أبي داود ، و : «أقطع» عند ابن ماجه بدل «أبتر».
وضعفه الشيخ الألباني في الإرواء (١ / ٣٠) وأشار إلى كلام أبي داود في تصويب الرواية المرسلة على الموصولة.
(٣) ذكره ابن جرير (١١ / ٤٢٩) بنحوه.
(٤) قاله كثير بن مرة ، أخرجه ابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ١٢٩).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
