أسباب حصول الأولاد ليوحدوا الله ـ تعالى ـ ويتمسكوا بطاعته ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) على الوعيد.
قوله تعالى : (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٦) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٧) إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ)(١٨)
وقوله ـ عزوجل ـ : (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا) هذه الآية وإن خرجت على مخرج العموم ، ولكن أراد بها الخاص ، وهو بعض الأعراب ؛ إذ في الإجراء على العموم يؤدي إلى الكذب في خبر الله ـ تعالى ـ عن ذلك ؛ إذ لا كل الأعراب قالوا ذلك ، ولا كل الأعراب يجب أن يقال لهم : لم تؤمنوا ، ولكن يقال لهم : قولوا : أسلمنا ، فهو يرجع إلى خاص من الأعراب ، فكأنه يرجع إلى أهل النفاق منهم ، فإنهم أخبروا أنهم آمنوا ، ولما آمنوا فلما أطلع الله ـ عزوجل ـ رسوله أنهم لم يؤمنوا ، ولكنهم استسلموا وخضعوا للمؤمنين ظاهرا ؛ خوفا من معرة السيف ، وطمعا فيما عند المسلمين من الخير ، فنهاهم أن يقولوا : آمنا ، إذا لم يكن في قلوبهم ذلك ، وأمرهم أن يقولوا : أسلمنا ، ومعناه ما ذكرنا ؛ أي : خضعنا واستسلمنا ، ليرتفع عنهم السيف.
ولا يصح الاستدلال بالآية على أن الإسلام والإيمان غيران ، فإنه غاير بينهما ؛ حيث نهاهم أن يقولوا : آمنا وأمرهم أن يقولوا : أسلمنا ، ولو كانا واحدا لم يصح هذا ؛ لأنا نقول : لم يرد بهذا الإسلام هو الإسلام الذي هو الإيمان ، ولكن أراد به الاستسلام والانقياد الظاهر ، وهو كما يسمى : إسلاما يسمى : إيمانا ـ أيضا ـ من حيث الظاهر ، فأما حقيقة الإيمان والإسلام ترجع إلى واحد ؛ لأن الإيمان هو أن يصدق كل شيء في شهادته على الربوبية والوحدانية لله ـ تعالى ـ والإسلام هو أن يجعل كل شيء لله سالما ، لا شركة لأحد فيه ، فمتى اعتقد أن كل شيء في العالم لله ـ تعالى ـ وهو الخالق له ، وكل مصنوع شاهد ودليل على صانعه فقد صدقه في شهادته على صانعه ، والله الموفق.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ) الإيمان ليس هو محسوسا مركبا يدخل في القلب أو لا ، ولكن معناه : نفى فعل القلب ، وهو التصديق ؛ كأنه قال : ولم تؤمن قلوبهم ؛ على ما ذكر في آية أخرى (قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) [المائدة : ٤١].
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
