بذلك ؛ فذلك قوله : (فَضْلاً مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
ثم قالت المعتزلة في قوله ـ تعالى ـ : (حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ) وما ذكر ، يقولون : لم يحبب الإيمان إلى هؤلاء إلا وقد حبب مثله إلى جميع الكفار ، وكذلك لم يكره الكفر إلى هؤلاء إلا وقد كره [مثله] إلى جميع الناس ، لكن المراد تخصيص هؤلاء بما ذكر من التحبيب إليهم الإيمان ، وتكريه الكفر هو اختصاصهم بما وعد من الثواب والجزاء الجزيل على الإيمان والمواعيد الشديدة ، فحببه وزينه في قلوبهم بما وعد لهم من الثواب ، وكره الكفر والعصيان إليهم بما أوعد على ذلك من العذاب العظيم.
لكن هذا فاسد ؛ لأنه ليس مؤمن به صار حب الإيمان في قلبه لما ذكروا من الثواب والجزاء ، ولا كافر أسلم حين أسلم يخطر ثواب الإيمان في قلبه حتى يكون إسلامه لذلك ؛ بل كان في قلبه بغض الإيمان قبل الإسلام ، فإذا أسلم وجد حبه في قلبه ، وكراهة الكفر ؛ ليعلم أن ذلك يكون بلطف من الله ـ تعالى ـ كان عنده ، فإذا أعطاه صار ما ذكر ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما).
قال بعضهم : كان بين رجلين مدارة ـ أي : منازعة ـ في شيء ، فغضب قوم كل رجل حتى كان بينهم خفق بالنعال والأيدي ، فنزلت الآية.
وقال بعضهم (١) : كان بين الأوس والخزرج قتال بالعصي ؛ فنزلت عنده الآية بالأمر بالصلح بينهم.
وقال بعضهم : قتالهم بالعصي ، والتناجي ، ونحوهما.
وقال الحسن (٢) : إن قوما من المسلمين كان بينهم تنازع حتى اضطربوا بالنعال والأيدي ، فأنزل الله ـ تعالى ـ هذه الآية في ذلك.
وقال قتادة (٣) : كان بين رجلين حق فتدارا فيه ، فقال أحدهما : لأخذته عنوة ـ لكثرة عشيرته ـ وقال الآخر : بيني وبينك رسول الله صلىاللهعليهوسلم فتنازعا حتى كان بينهما ضرب بالنعال والأيدي.
وجائز أن تكون الآية فيما كان بين عليّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ وبين
__________________
(١) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير (٣١٧٠٦) وعبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ٩٥) وهو قول سعيد بن جبير أيضا.
(٢) أخرجه ابن جرير (٣١٧٠٨).
(٣) أخرجه ابن جرير (٣١٧٠٧) وعبد بن حميد وابن المنذر ، كما في الدر المنثور (٦ / ٩٥).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
