أي : الجنة ؛ أي : يبتغون بكل ما وصفهم من الرحمة ، والشدة ، والركوع ، والسجود الجنة ، والفضل يذكر عبارة عن الجنة في القرآن في غير موضع.
وجائز أن يكون ما ذكر من ابتغائهم الفضل من الله ـ تعالى ـ ما يتعايشون به.
وقال بعضهم : (يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ) أي : يبتغون ما يتعيشون [به].
وقال بعضهم : (يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ) أي : يبتغون معيشة يتقوون بها على طاعة الله.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَرِضْواناً) أي : رضا ربهم ، وهو بمعنى الفضل ـ أيضا ـ على التكرار للتأكيد ؛ كقوله ـ تعالى ـ : (وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ) [الجمعة : ١٠] لكنه أخبر أنهم يبتغون ذلك الفضل والرضوان من الله ـ تعالى ـ والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) اختلف فيه :
قال الحسن وغيره : أي : أثر الخشوع والصلاة في وجوههم.
وقال بعضهم (١) : إن الرجل إذا قام من الليل فأطال القيام والسهر ، تبين سهر الليل في وجهه إذا أصبح من الصفرة ، وتغير اللون ، وذلك كله في الدنيا.
وكذلك روي عن الحسن [قال] : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «رحم الله قوما يحسبهم الناس مرضى وما هم بمرضى» قال الحسن : أجهدتهم العبادة.
وقال قتادة : أثر الصلاة في وجوههم ، وهو أثر التراب (٢) ؛ لكن ذلك بعيد.
وقال : (سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) يوم القيامة ، وهو بياض وجوههم من أثر السجود والوضوء (٣).
وكذلك روي في الخبر عن نبي الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «إني أعرف أمتي من بين غيرها من الأمم» قيل : وكيف تعرف يا رسول الله أمتك من بين الأمم؟ فقال : «أمتي غر محجلون يوم القيامة من أثر السجود» ولا يكون ذلك لأحد من الأمم غيرهم ، والله أعلم.
وجائز أن يكون على غير ذلك ، يجعل الله ـ تعالى ـ في وجوههم من آثار العبادة له ، والجهد فيها من النور والحلاوة والحسن ما يعرفون أنهم أهل عبادة الله ـ تعالى ـ وطاعته ، والله أعلم.
__________________
(١) قاله الضحاك ، أخرجه ابن نصر وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ٨٢) ، وهو قول الحسن وشمر بن عطية وغيرهما.
(٢) أخرجه ابن جرير (٣١٦٣١) وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن نصر عن سعيد بن جبير ، كما في الدر المنثور (٦ / ٨٢) ، وهو قول عكرمة أيضا.
(٣) قاله الحسن ، أخرجه ابن جرير (٣١٦٢٠) وعبد بن حميد وابن نصر عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ٨٢).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
