الذي أمر به ، وهو كما أمر إبراهيم عليهالسلام بذبح ولده ، ثم كان حقيقة المراد بالأمر بذبح الولد ذبح الشاة والكبش ؛ دل أن الأمر بالشيء لا يدل على أنه أراد الذي أمره به ، بل يريد ما علم أنه يكون منهم من خلافه وضده ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ).
أي : أرسله بالهدى من كل ضلال أو حيرة.
أو أرسله بالبيان من كل عمى وشبهة ، وهو هذا القرآن الذي سماه مرة : هدى ، ورحمة ، ونورا ، ونحو ذلك ، وهو ما وصفه ـ عزوجل ـ أن من تمسك به يكون ما ذكر هدى من كل ضلالة وحيرة ، ونورا من كل ظلمة ، وبيانا من كل عمى وشبهة ، ولا قوة إلا بالله.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَدِينِ الْحَقِّ).
جائز أن يكون الحق هو نعت الدين وهو الإسلام ، وهو الدين الحق ، وسائر الأديان باطلة.
ويحتمل أن يكون قوله تعالى : (وَدِينِ الْحَقِ) ؛ أي : دين الإله الذي هو الإله الحق ، وهو الإله المستحق الألوهية وغيره من الأديان دين الشيطان ، ولا قوة إلا بالله.
وقوله ـ عزوجل ـ : (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ).
الإظهار : هو الغلبة ، ثم تخرج غلبته على الدين كله على وجهين :
أحدهما : أي : غلب هذا الدين على الأديان كلها بالحجج والبراهين أنه حق ، وأنه من عند الله جاء ، وقد كان بحمد الله كما ذكر ، حتى عرف أهل الأديان كلها بالحجج والبراهين أنه حق إلا من كابر عقله وعاند الحق أو غفل عن دلائله ، ولا قوة إلا بالله.
والثاني : يغلب على الأديان كلها ، أي : يغلب على أهل الأديان كلهم حتى يصير أهل الإسلام ظاهرين غالبين من بين غيرهم ، ويتوارى جميع أهل الأديان ويختفوا ، ولكن ذلك في وقت دون وقت ، وهو الوقت الذي ذكره بعض أهل التأويل ، وهو في وقت خروج عيسى ـ عليهالسلام ـ يصير أهل الأديان كلهم أهل دين واحد وهو الإسلام.
وجائز أن يكون قوله : (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) ، أي : يظهر ما يحتاج أهل هذا الدين كله وما يحدث لهم من الحاجة ـ على الأديان كلها ، بما ضمن في القرآن معاني تقع الكفاية بها في الحوادث كلها ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً).
هذا يحتمل وجهين :
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
