وجائز أن تكون الرؤيا في غير ذلك.
وقوله : (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ) ابتداء وعد وأمر من الله تعالى ، وكذلك ما ذكر من قوله حيث قال : (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) [الإسراء : ٦٠].
يحتمل ما ذكر في هذه الآية : (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ...) إلى آخر ما ذكر.
ويحتمل غير هذا أيضا ، وقد أخبر أنه حققها وصدقها ، والله أعلم.
ثم قوله ـ عزوجل ـ : (مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ).
يخبر أنهم يدخلون المسجد الحرام محلقين مقصرين.
ثم يخرج على وجهين :
أحدهما : في ابتداء الإحرام ، يخرج على التزين على ما يزين المحرم في ابتداء إحرامه من نحو التطيب واللباس والحلق والتقصير ، ونحو ذلك ، يخبر أنهم يدخلون على التزين في المسجد الحرام آمنين من الكفار ، فإن كان على ذلك فهو على الثياب والطيب وغير ذلك.
وذكر أن النبي صلىاللهعليهوسلم كان معتمرا ، فسميت تلك عمرة القضاء ؛ حيث منع في عام الحديبية وكان معتمرا [فسميت] تلك عمرة وإن كان حاجا فيكون قوله : (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ) بعد رجوعهم من منى إلى طواف الزيارة في ذلك الوقت يكونون محلقين مقصرين ، والله أعلم.
فإن قيل : ما الحكمة في أمره رسوله صلىاللهعليهوسلم بالخروج للحج عام الحديبية على علم منه أنه لا يصل إلى مكة وأنه يحال بينه وبين دخول مكة وقضاء النسك ، ولا يحتمل إلى ذلك إلا بأمر من الله تعالى ، ليس هو كغيره من الناس أنهم يفعلون أفعالا بلا أمر ، ثم يمنعون أو ينهون عن ذلك ، فأما رسول الله صلىاللهعليهوسلم فلا يفعل شيئا إلا عن أمر منه له بذلك.
قيل : يحتمل إنما أمر بذلك مع علمه بأنهم يمنعون عن ذلك ؛ تعليما منه رسوله وأمته حكم الإحصار : أن من حصر عن الحج ، ومنع عن دخول مكة ؛ لقضاء النسك ، ما ذا يلزمه؟
وبم يخرج منه؟ ولله تعالى أن يعلم خلقه أحكام شريعته مرة بأمر يأمرهم بذلك ، أو بخبر يخبرهم ، ومرة بفعل النبي صلىاللهعليهوسلم يمتحنهم بما شاء ، له الحكم والأمر في الخلق ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (لا تَخافُونَ).
أي : تدخلون مكة آمنين ، لا تخافون عدوكم ، ولا منعهم إياكم.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
