وَأَهْلَها) من الأمم السالفة وأهلها ، والله أعلم.
أو كانوا أحق بها في الإظهار في الخلق والقيام بذلك ، وكانوا أحق بها في إلزامها في أنفسهم ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ).
قال أهل التأويل : قوله : (صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ) أي : حقق الله لرسوله الرؤيا التي أراها إياه بالحق ؛ أي : بالوفاء لذلك.
ويحتمل : أي : صير النبي صلىاللهعليهوسلم صادقا عندهم فيما أخبرهم أنه رأى ، وجعله صادقا في ذلك ؛ والأول أشبه.
وقوله ـ عزوجل ـ : (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ) هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : على الأمر : أن ادخلوا المسجد الحرام ، وإن كان في الظاهر خبرا ؛ كرؤيا إبراهيم ـ عليهالسلام ـ حيث قال : (إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) [الصافات : ١٠٢] ، ثم قال الله ـ تعالى ـ : (افْعَلْ ما تُؤْمَرُ) [الصافات : ١٠٢] دل على أن ما رأى إبراهيم ـ صلوات الله عليه ـ من الذبح هو أمر بذلك ، فإن كان التأويل هذا فيخرج الثنيا المذكور فيه على أثره ، كأنه يقول : ادخلوا المسجد الحرام محلقين ومقصرين إن شاء الله أن تأمنوا في دخولكم ، وإذا لم تأمنوا لم يشأ أن تدخلوه ، والله أعلم.
ويحتمل أن يكون قوله : (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ) على الوعد ، فيخرج الثنيا المذكور على وجهين :
أحدهما : على التبرك والتيمن ، كما يتبرك بذكر اسمه في فعل يفعله ، والله أعلم.
والثاني : على الأمر لكل في نفسه إذا أخبر غيره أنه يدخل أن يقول : إن شاء الله ، كما يؤمر بالثنيا من أخبر شيئا أنه يفعله ، كقوله ـ تعالى ـ : (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً. إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) [الكهف : ٢٣ ـ ٢٤].
ويحتمل أن يذكر الثنيا ؛ لأن الوعد في الظاهر وإن كان للجملة كقوله : (لَتَدْخُلُنَ) ، فجائز أن يكون المراد منه بعض منهم ، ليس الجملة ؛ لاحتمال أن يموت بعض منهم [و] ألا يكون هو مرادا و [المراد] الجملة ، فذكر الثنيا ؛ لئلا يكون خلف في الوعد من النبي صلىاللهعليهوسلم ، ثم ما ذكر من رؤيا النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ، وأخبر أنه حققها يحتمل ما ذكر من دخول المسجد الحرام على أثره ، فإن كان ذلك ؛ فيكون قوله تعالى : (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ) هو تفسير لتلك الرؤيا.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
