[التوبة : ٨٣] ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلاً) كانوا يقيسون أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم بأنفسهم ؛ لأنهم إذا أصابوا شيئا ـ أعني : المنافقين ـ كانوا يحسدون أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وأرادوا ألا يكون لهم في ذلك نصيب ولا حظ ؛ حسدا منهم لهم ، فلما منعهم المؤمنون عن الخروج إلى خيبر وقالوا : إن الله نهاكم أن تخرجوا معنا ، وقد بشروا بالفتح ، قالوا عند ذلك : بل تحسدوننا في إصابة تلك الغنائم ، لم ينهانا الله ـ تعالى ـ عن الخروج معكم ؛ قاسوا المؤمنين بأنفسهم ، (بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلاً) الفقه هو الاستدلال بما عرفوه وشهدوه على الذي لم يعلموه وغاب عنهم ؛ يخبر أن هؤلاء لا يعرفون الاستدلال.
وقال بعضهم : الفقه هو معرفة الشيء بنظيره الدال على غيره ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ) وهم الذين تخلفوا عن الحديبية (سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) على قول ابن عباس (١) ـ رضي الله عنه ـ ومقاتل (٢) : وهؤلاء هم بنو حنيفة ، وفيهم مسيلمة الحنفي الكذاب ، استقرت إليهم الأعراب بعد نبيّ الله صلىاللهعليهوسلم فدعاهم أبو بكر الصديق إلى قتالهم.
وقال الحسن (٣) : هم أهل فارس والروم.
وقال قتادة (٤) وغيره : دعوا إلى قتال هوازن وثقيف يوم حنين.
ويروى عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ يقول : دعوا يوم حنين إلى هوازن وثقيف ، فمنهم من أحسن الإجابة ورغب في الجهاد ، ومنهم من أبى.
لكن ما قال قتادة غير محتمل ؛ لأن قتال هوازن وثقيف يوم حنين كان في زمن رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو تولى ذلك ، وقال في آية أخرى : (فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً ...) الآية [التوبة : ٨٣] ، فلا يحتمل أن يدعوا إلى قتال هؤلاء وهو تولى قتالهم ، وقد قال الله ـ تعالى ـ خبرا عنه : (وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا) [التوبة : ٨٣] فإذا لم يحتمل هذا رجع التأويل إلى ما قال ابن عباس ومقاتل ـ رضي الله عنهما ـ أنهم إنما دعوا إلى قتال أهل اليمامة
__________________
(١) وله قول آخر في الآية ، قال : أهل فارس ، أخرجه ابن جرير (٣١٤٩٥) وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ٦٦).
(٢) وهو قول الزهري أيضا ، أخرجه ابن جرير (٣١٥٠٦) وابن المنذر والطبراني عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ٦٦) وعن سعيد بن جبير وعكرمة مثله.
(٣) أخرجه ابن جرير (٣١٤٩٧) ، (٣١٤٩٨) وسعيد بن منصور وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ٦٦).
(٤) أخرجه ابن جرير (٣١٥٠٤) ، (٣١٥٠٥).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
