إِيمانِهِمْ) ، (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ...) الآية ، أنزل السكينة في قلوبهم ؛ أي : أنزل ما تسكن به قلوبهم ؛ ليزدادوا إيمانا ، وأنزل السكينة ـ أيضا ـ ليدخلهم فيما ذكر ، كما ذكر في رسول الله صلىاللهعليهوسلم : (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً. لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ) فتح له ليغفر له ، فعلى ذلك أنزل السكينة في قلوبهم ؛ ليزداد لهم الإيمان ، وليدخلهم الجنات التي وصف ، ثم أخبر أن ذلك لهم عند الله فوز عظيم لا هلاك بعده ، ولا تبعة ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ) ذكر للمنافقين والمشركين من العذاب مقابل ما ذكر للمؤمنين من إنزال السكينة عليهم ، وإدخالهم الجنة ، حرم هؤلاء السكينة التي ذكر أن قلوب المؤمنين بها تسكن ؛ لما علم أنهم يختارون عداوته ، ويؤثرون عداوة أوليائه على ولايتهم ، وعلم من المؤمنين أنهم يؤثرون ولايته على عداوته ، وولاية أوليائه على عداوتهم فأنزل السكينة في قلوبهم ولم ينزل على أولئك هذا ؛ ليعلم أن من بلغ في الإيمان الحدّ الذي ذكر إنما بلغ ذلك بالله ـ تعالى ـ وبفضله ، وبرحمته ، ولا قوة إلا بالله.
وقوله : (الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ) جائز أن يكون قوله ـ عزوجل ـ : (الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ) المنافقون الذين ذكرهم في آية أخرى ؛ حيث قال : (بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ) [الفتح : ١٢] ظنوا أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم لا يرجع إلى أهله ، وكذلك المؤمنون لا يرجعون إلى أهليهم أبدا ، ثم أخبر أن ذلك الظن منهم ظن السوء ، فيحتمل ما ذكر ـ هاهنا ـ (الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ) هذا ما ذكرنا ، والله أعلم.
وجائز أن يكون قوله : (الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ) : هم المشركون.
ثم إن كانوا من المنافقين فيكون ظنهم بالله ظن السوء : ألا يرجع هو وأصحابه إلى أهليهم أبدا وإن كانوا من مكذبي الرسول صلىاللهعليهوسلم فيكون ظنهم بالله ظن السوء ألا يكرم محمدا صلىاللهعليهوسلم بالرسالة ، ولا يعظمه بالنبوة ، لا يختاره ولا يؤثره ، على غيره من الناس الذين يختارونهم ؛ كقولهم : (لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) [الزخرف : ٣١] فيكون ظنهم بالله ظن السوء على هذا : ألا يكرم الله ـ تعالى ـ محمدا صلىاللهعليهوسلم ولا يختاره لرسالته ونبوته ، والله أعلم.
وإن كان ذلك من مكذبي البعث ومنكريه ، فيكون ظنهم بالله ظن السوء هو ألا يقدر على البعث والإحياء بعد الموت.
ثم أخبر أن عليهم دائرة السوء الذي ظنوا ألا يرجع إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فصار عليهم ما
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
