على ما أخبر أنه فتح ؛ ليغفر له ما ذكر ، والله أعلم.
ثم قوله ـ عزوجل ـ : (لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ) يخرج على وجوه :
أحدها : ما قال أبو حنيفة ـ رحمهالله ـ : ليزدادوا إيمانا بالتفسير على إيمانهم بالجملة.
والثاني : ليزدادوا إيمانا بمحمد صلىاللهعليهوسلم وبكتابه مع إيمانهم بسائر الرسل والكتب التي كانوا آمنوا بها وصدقوها ، وهذا في أهل الكتاب خاصة.
والثالث : ليزدادوا إيمانا في حادث الوقت مع إيمانهم فيما مضى من الأوقات ، فإذا وصل هذا بالأول فيكون بحكم الزيادة ، وإن شئت جعلته بحكم الابتداء ؛ إذ للإيمان حق التجدد والحدوث في كل وقت ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فإن كان نزوله على إثر قول ذلك المنافق على ما ذكر بعض أهل التأويل ؛ حيث قال لأصحابه : يزعم محمد أن الله قد غفر له ، وأن له على عدوه ظفرا ، ويهديه صراطا مستقيما ، وينصره نصرا عزيزا ، هيهات هيهات ، لقد بقي له من العدو أكثر وأكثر ، فأين أهل فارس والروم؟! هم أكثر عددا ، فعند ذلك نزل : (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فمعناه : أي : لله تدبير جنود السموات والأرض ، ينصر من يشاء على من يشاء ، ويجعل الأمر لمن يشاء على ما يشاء ، ليس لهم التدبير وإنفاذ الأمر على من شاءوا ، ولكن ذلك إلى الله ـ تعالى ـ وهو كقوله : (فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً) [الرعد : ٤٢] أي : لله تدبير مكرهم ، لا ينفذ مكرهم إلا بالله ـ تعالى ـ فعلى ذلك هذا ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً) أي : عن علم بما يكون منهم من إيثارهم عداوة الله على ولايته ، واختيار الخلاف له ـ أنشأهم لا عن جهل ، ليعلم أنه لم ينشئهم ولم يأمرهم بما أمرهم وامتحنهم بما امتحن ؛ لحاجة نفسه ، أو لمنافع ترجع إليه ، ولكن لحاجة أولئك ولمنافعهم ؛ ولذلك قال : (حَكِيماً) ؛ لأن الحكيم هو الذي لا يلحقه الخطأ في التدبير ، فإذا كان إنشاؤه إياهم وما أمرهم به ، ونهاهم عنه ، لا لحاجة له في نفسه ولا منفعة ، ولكن لحاجتهم ومنفعتهم ـ كان حكيما في إنشائه إياهم على علم منه بما يكون منهم من إيثار العداوة له على ولايته ، واختيار الخلاف له والمعصية ، والله الموفق.
وقوله ـ عزوجل ـ : (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ...) الآية.
كأن هذا صلة قوله ـ تعالى ـ : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
