عشر سهما ، وكان الجيش ألفا وخمسمائة (١).
وفي بعض الأخبار : أنه الصلح الذي كان بين رسول الله صلىاللهعليهوسلم وبين المشركين ، ولم نر قتالا ، ولو نرى لقاتلنا (٢) ، قال : فنزلت سورة الفتح ، فأرسل رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى عمر ـ رضي الله عنه ـ فأقرأها إياه ، فقال : يا رسول الله ، فتح هو؟ قال : «نعم» (٣).
وعن عامر أن النبي صلىاللهعليهوسلم كان بالحديبية ، فأنزل الله ـ تعالى ـ : (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) فقال رجل : إنه فتح هو؟ قال : «نعم» (٤).
وعن جابر أنه قال : ما كنا نعد الفتح إلا يوم الحديبية (٥).
وكذلك روي عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : نزلت هذه الآية : (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) بالحديبية (٦).
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : لم يكن في الإسلام فتح أعظم من صلح الحديبية ، وضعت الحرب أوزارها ، وأمن الناس كلهم ، ودخل في الإسلام في السنتين أكثر مما كان دخل قبيل ذلك ، فلما رجع رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى المدينة من الحديبية ... وفي الحديث طول تركنا ذكره ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) يخرج على وجوه ثلاثة :
أحدها : أي : إنا قضينا ذلك قضاء بينا بالحجج والبراهين على رسالتك ونبوتك ؛ ليعلم أنك محق على ما تدعي ، صادق في قولك ؛ (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ) بما أكرمك ، وعظم أمرك بالرسالة والنبوة ؛ أي : أعطاك ذلك وأكرمك به ؛ ليغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر.
والثاني : (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) ما لم يطمع أحد من الخلائق أنه يفتح عليك أمثال ذلك الفتح (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ).
والثالث : إنا فتحنا لك جميع أبواب الحكمة والعلوم وجميع أبواب الخيرات والحسنات (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ) بما أكرمك من أبواب الحكمة والخيرات.
يخرج على هذه الوجوه الثلاثة ، والله أعلم.
__________________
(١) أخرجه ابن جرير (٣١٤٦٣) وابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، كما في الدر المنثور (٦ / ٥٨).
(٢) أخرجه ابن جرير (٣١٤٦٠).
(٣) أخرجه عبد بن حميد ، كما في الدر المنثور (٦ / ٥٩).
(٤) أخرجه ابن جرير (٣١٤٥٩).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في تاريخه وأبو داود والنسائي وابن جرير (٣١٤٥١) والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، كما في الدر المنثور (٦ / ٥٨).
(٦) كذا في أ.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
