تعالى ـ بل أطوع له وأخضع ، والله أعلم.
وذكر أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم سئل عن قوله : (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ) فضرب بيده على فخذ سلمان الفارسي ، وقال : «والذي نفسي بيده ، لو كان الدين منوطا بالثريا ، لتناوله رجال من فارس».
وقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «رأيت غيما سوداء ، ردفها غيم بيض ، فاختلطت بها فتعقب بهن جميعا» قالوا : يا رسول الله ، فما أولت؟ قال : «العجم يشركونكم في دينكم وأنسابكم» ، قالوا : العجم يا رسول الله؟! قال : «نعم ، لو كان الإيمان معلقا بالثريا ، لناله رجال من العجم ، وأسعدهم به أهل فارس» فإن ثبت هذا الخبر ، فجائز أن يستدل به على جعل العجم أكفاء العرب ؛ لأنه قال : «يشركونكم في أنسابكم» فإذا أشركوهم في أنسابهم صاروا أكفاء لهم.
ويحتمل أن يكون قوله : «يشركونكم في أنسابكم» ؛ لأنهم يسبونهم ، فيلدون منهم أولادا فيشتركون فيما ذكر ، والله أعلم.
وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : تلا رسول الله صلىاللهعليهوسلم هذه الآية : (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ) ، قالوا : ومن يستبدل قوما؟ قال : فضرب رسول الله صلىاللهعليهوسلم على منكب سلمان ، ثم قال : «هذا وقومه هذا» ، وقال في حديث آخر : «والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا ، لناله رجال من فارس» (١) ، والله أعلم بالصواب ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين.
* * *
__________________
(١) أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير (٣١٤٤٢) ـ (٣١٤٤٤) وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط ، والبيهقي في الدلائل ، كما في الدر المنثور (٦ / ٥٥).
وله شاهد من حديث جابر أخرجه ابن مردويه ، كما في المصدر السابق.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
