وعن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال : ما كنا معشر أصحاب محمد صلىاللهعليهوسلم نرى شيئا يبطل أعمالنا حتى نزلت هذه الآية ، فعلمنا ما الذي يبطل أعمالنا؟! الكبائر الموجبات والفواحش ، فكنا على ذلك حتى أنزل الله ـ تعالى ـ : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ...) الآية [النساء : ٤٨ ، ١١٦] ، فلما نزلت هذه الآية كففنا عن هذا القول (١).
وجائز أن يكون قوله ـ تعالى ـ : (وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ) قال : هذا ليكونوا أبدا على اليقظة والحذر ؛ لئلا تبطل أعمالهم من حيث لا يشعرون ؛ كقوله : (أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) [الحجرات : ٢].
وفي حرف أبي ـ رضي الله عنه ـ : ولا تبطلوا إيمانكم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) تأويلها ظاهر.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ) أي : لا تضعفوا وتدعوا إلى الصلح ، كذلك قال القتبي.
وقال أبو عوسجة : السلم ـ بكسر السين ـ : الصلح ، ولا أعرف بفتح السين هاهنا له معنى.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) أي : وأنتم الغالبون.
فيه النهي عن الدعاء إلى الصلح إذا كانوا هم الأعلون ؛ أعني : أهل الإسلام.
ثم قوله ـ تعالى ـ : (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) يحتمل وجوها :
يحتمل : الأعلون بالحجج والبراهين في كل وقت.
ويحتمل : (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) بالقهر والغلبة في العاقبة ؛ أي : آخر الأمر لكم.
ويحتمل (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) في الدنيا والآخرة ؛ لأنهم وإن غلبوا في الدنيا وقتلوا كانت لهم الآخرة ، وإن ظفروا بهم كانت لهم الدنيا والأموال.
وقال بعضهم (٢) : (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) أي : وأنتم أولى بالله منهم ، وهو ما ذكرنا في الآخرة ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَاللهُ مَعَكُمْ) في النصر والغلبة.
__________________
(١) أخرجه ابن نصر وابن مردويه وابن جرير ، كما في الدر المنثور (٦ / ٥٥).
(٢) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير (٣١٤٢٦) ـ (٣١٤٢٨) وعبد الرزاق وعبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ٥٥).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
