[التوبة : ١٢٥] ؛ على ما ذكر.
والثالث : يتمنون نزول السورة ؛ ليتبين لهم المصدق من المكذب ، والمتحقق من المرتاب.
هذه الوجوه التي ذكرنا تكون لأهل الإيمان ؛ لذلك يتمنون ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ) أي : محدثة ، والمحدثة ليست بتفسير للمحكمة ، إلا أن يعنوا بالمحدث : الناسخ ، والناسخ هو المحدث والمتأخر نزولا ، وهو محكم ؛ لأنه يلزم العمل به ، والله أعلم.
وفي حرف ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ : لو لا نزلت سورة محدثة ، والوجه ما ذكرنا.
والمحكمة عندنا على وجهين :
أحدهما : أي : محكمة بالحجج والبراهين.
والثاني : لما أنزلت على أيدي قوم وتداولت فيما بينهم فلم يغيروه ولم يبدلوه ؛ بل حفظوه ؛ ليعلم أنه من عند الله حقّا ومنه نزل ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ) جعل الله ـ عزوجل ـ في القتال خصالا :
أحدها : كثرة أهل الإسلام ، وكثرة الأموال ، وإن كان في ظاهر القتال إفناء الأنفس والأموال ؛ لأنه قبل أن يفرض القتال كان يدخل من الإسلام واحد ، فلما فرض القتال دخل فيه فوج فوج ؛ على ما أخبر : (يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجاً) [النصر : ٢].
والثاني : ليتبين المصدق منهم من المكذب لهم ، والمتحقق من المرتاب ؛ لأنه لم يكن ليظهر ويتبين لهم المنافق من غيره إلى ذلك الوقت ، فلما فرض القتال عند ذلك ظهر وتبين لهم أهل النفاق والارتياب من أهل الإيمان والتصديق.
والثالث : فيه آية الرسالة والبعث ، وأما آية الرسالة فلأن أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم كانوا عددا قليلا لا عدة لهم ولا قوة ، أمروا بالقتال مع عدد لا يحصون ، ولهم عدة وقوة ؛ ليعلم أنهم لا بأنفسهم يقاتلون ، ولكن بالله ـ تعالى ـ إذ لا يحتمل قيام أمثالهم لأمثال أولئك مع كثرتهم وقوتهم ، والله أعلم.
وأما آية البعث فلأنهم أمروا بقتال أقاربهم ، وأرحامهم ، والمتعلق بهم ، وفي ذلك قطع أرحامهم ، وقطع صلة قراباتهم ؛ ليعلم أنهم إنما يفعلون هذا بالأمر لعاقبة تؤمل وتقصد ؛ إذ لا يحتمل فعل ذلك بلا عاقبة تقصد ، وبلا شيء يعتقد ، والله أعلم.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
