لضعفه في نفسه ، والذي ولد لتسعة أشهر فهو إلى الاغتذاء بالطعام أقرب منه ، والذي ولد لسنتين هو أقرب إلى الاغتذاء بالطعام من المولود لتسعة أشهر ؛ لقوته وقلة حاجته إلى الغذاء باللبن ، فإذا كان قوله ـ تعالى ـ : (حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ) [البقرة : ٢٣٣] هو أقل رضاع يكون ؛ لأنه ذكر للمولود لأقل الحمل ؛ حيث قال : (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) ثم قال : (وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ) [لقمان : ١٤] فإذا كان أقل احتمل الزيادة التي ذكر أبو حنيفة ـ رحمهالله ـ وهو ستة أشهر على السنتين ، كما يصير رضاع أكثر الحمل ستة أشهر ، واعتبر في الباب إلى قوة الولد ، واحتمال الغذاء بالطعام ، وعدم الاحتمال ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ...) إلى آخر [ما] ذكر.
دلت هذه الآية على أن الآية التي ذكرنا نزلت في نازلة ؛ حيث أخبر أنه إذا بلغ ذلك المبلغ قال : (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ...) الآية.
ثم قوله ـ تعالى ـ : (حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً) ذكر أوّل ما يشتد عقله ، ويدخل في القوة إلى الوقت الذي يكون على الزيادة ؛ فإذا جاوز ذلك الوقت يأخذ في الانتقاص ، وهو أربعون سنة.
وقال أهل التأويل : بلوغ الأشد هو ثماني عشرة سنة إلى أربعين ، وهو ما ذكرنا : أنه أول وقت دخوله في الزيادة والقوة إلى الوقت الذي إذا بلغ ذلك يأخذ في النقصان ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَ) دل قوله : (وَعَلى والِدَيَ) على أن [على] الرجل شكر ما أنعم على والديه وأحسن إليهما كما يلزمه شكر ما أنعم عليه ؛ لما يكون بدء إسلام الأولاد الصغار بالوالدين وما لهما من النعم يصل نفعها إليهم ـ أيضا ـ فيلزمهم شكر ما أنعم عليهم بالإيمان والنعم في وقته.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ) هذا على كل مسلم أن يدعو بمثل هذا الدعاء ، يسأل ربه التوفيق على عمل صالح يرضاه.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي) هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : أي : أصلح لي ذريتي ؛ على طرح حرف (فِي) منه ؛ كقوله : (هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً) [آل عمران : ٣٨] ، وقوله ـ عزوجل ـ : (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ) [مريم : ٥ ـ ٦] ، والله أعلم.
ثم قوله ـ تعالى ـ : (أَوْزِعْنِي) : ألهمني.
وفيه دلالة نقض قول المعتزلة ؛ لأنه سأل ربه أن يوزعه شكر ما أنعم عليه ، ومن قولهم
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
