معبودهم : إلها ، أو شكرهم غير الذي صنع ذلك لهم بالعبادة له دون الله تعالى.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَقِيلِهِ يا رَبِ) قرئ بنصب اللام وكسرها فمن قرأه بالنصب جعله مقطوعا على قوله : (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ) ونسمع قيله ؛ أي : قوله الذي أغفلوه ؛ أي : بل نسمع ذلك كله.
ومن قرأه بالكسر عطفه على قوله : (وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) أي : عنده علم الساعة وعلم قيله.
وقوله ـ عزوجل ـ : (يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ) كأنه على الإضمار ، أي : قيل لهم : قل : إن هؤلاء قوم لا يصدقون.
وفيه دلالة إثبات رسالته ؛ لأنه أخبر أنهم لا يؤمنون ، وقد كان على ما أخبر لم يؤمنوا ؛ دل أنه بالله عرف ذلك وعلمه.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ) أي : أعرض ودعهم ، (وَقُلْ سَلامٌ) أي : قل الصواب والحق (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) يوما ، فهو وعيد لهم.
ويحتمل أن يكون قوله : (وَقُلْ سَلامٌ) أي : سلام عليهم ، لكنه على المؤمنين ، ليس على أولئك الكفرة : فسوف تعلمون بالتاء يكون لو صرف إلى المؤمنين ، وهو كقوله تعالى : (وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) [الأنعام : ٥٤] فيكون كأنه ـ عزوجل ـ قال : فسوف تعلمون أيها المؤمنون ما ينزل بأولئك ، والله أعلم.
* * *
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
