الآية [النمل : ٨٧].
ويحتمل : (وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) : القيامة ؛ كقوله ـ تعالى ـ : (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) [المطففين : ٦] ، ونحو ذلك ، والله أعلم.
أخبر أنه لم يطلع الله ـ عزوجل ـ على حقيقة ما ذكر أحدا من خلقه.
وقوله : (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) قد ذكرنا في غير موضع : أن تخصيص ذلك بالرجوع إليه يخرج على وجوه ، وإن كانوا في جميع الأحوال راجعين فيه إلى الله ـ تعالى ـ صائرين إليه :
أحدها : لأن المقصود من إنشائهم ذلك ـ أعني : البعث ـ كيلا يكون خلقهم عبثا ، على ما ذكرنا غير مرة.
ويحتمل أنه خص ذلك اليوم بالرجوع إليه والمصير والخروج ؛ لأنه يومئذ يخلص خروجهم ورجوعهم إليه وانقيادهم له ، وقد ذكرناه ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ) إن قوما كانوا يعبدون الملائكة ؛ رجاء أن يكونوا لهم شفعاء ؛ لما عرفوا من خصوصيتهم وفضلهم عند الله ـ تعالى ـ وذلك معروف في الناس أنهم يخدمون ويكرمون خواص ملوكهم رجاء أن يشفع لهم أولئك الخواص عند الملك إذا نزل بهم بلاء ووقعت لهم حاجة يوما من الدهر ، فعلى ذلك هؤلاء الكفرة كانوا يعبدون الملائكة ؛ لما عرفوا من خصوصيتهم وفضل منزلتهم عند الله تعالى.
ثم أخبر ـ عزوجل ـ عن الملائكة أنهم لا يملكون الشفاعة بقوله : (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى) [الأنبياء : ٢٨] وهو قوله : (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) ، أي : إلا لمن شهد بوحدانية الله ـ تعالى ـ وألوهيته ، لا يشفعون لأولئك ، إنما يشفعون لمن ذكر ، وإن كانت لهم خصوصية عند الله ـ تعالى ـ لأن الله ـ عزوجل ـ نهى أولئك أن يعبدوا الملائكة ويعظموهم من جهة العبادة ؛ لذلك لا يملكون الشفاعة لهم ؛ فيكون مثل هذا مثل ملك نهى قومه أن يخدموا أو يعظموا أحدا سواه من خواصه ، فإذا فعلوا ذلك وخدموهم وتركوا نهيه لا يملك أولئك الخواص ولا يتجاسرون على طلب الشفاعة عند الملك لأولئك الذين نهاهم الملك أن يخدموهم ويعظموهم دونه ، فعلى ذلك الملائكة ، لم يجعل لهم شفاعة لأولئك الذين عبدوهم دونه إلا لمن ذكر ، وهم : الذين شهدوا بالحق ، وقاموا بعبادة الله ـ تعالى ـ فقد أذن الله لهم بالشفاعة لأولئك ، والله أعلم.
ويحتمل أن يكون قوله : (وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ) أي : لو كانت لهم
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
