أقل في القدرة والأعجوبة؟ والله الموفق.
وقوله ـ عزوجل ـ : (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).
جائز أن يكون ذكر هذا على سبيل النعت والوصف لله ـ تعالى عزوجل ـ صلة لقوله : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) الذي وصفه أنه جعل الأرض كذا وأنزل كذا.
ويحتمل أن يكون أراد : ولئن سألتهم عن الأرض وما ذكر أنه من جعلها مهدا؟ ومن جعل لهم فيها سبلا؟ فقالوا : الله جعل ذلك على ما قالوا في السموات والأرض.
وفيه وجوه من الدلالة :
أحدها : يذكرهم نعمه عليهم ؛ حيث جعل هذه الأرض بحيث يمهدونها ، ويفترشونها ، وينتفعون بها بأنواع المنافع ، وبحيث مكن لهم الوصول إلى حوائجهم التي فرقها في الأمكنة المتباعدة بما جعل لهم فيها سبلا وطرقا يسلكون فيها ليصلوا إلى الحوائج التي فرقت في البلدان المتباعدة ، ما لو لا جعله فيها السبل والطرق التي جعل ما قدروا السلوك فيها ، ولا عرفوا أنهم من أي جهة يصلون إلى حوائجهم التي فرقت؟ فيلزمهم بما ذكر القيام بشكره على تلك النعم.
وفيه دلالة حكمته ؛ ليدلهم أنه إنما جعل لهم ما ذكر لحكمة ، لم يجعلها عبثا باطلا ؛ فيلزم حيث فرق حوائجهم في أمكنة متباعدة ثم مكن لهم الوصول إليها ؛ ليعلم أن الذي ملك أنفسهم هو مالك أطراف الأرض ؛ إذ لو كان هذا غير مالك ذلك ، لمنعهم عن الوصول إلى حوائجهم.
وفيه دلالة قدرته ، حيث جعل لهم في الأرض ما ذكر من التسخير لهم ، حتى ظهروها ويفترشوها ويسلكوا فيها السبل التي جعلها لهم إلى حيث أرادوها وقصدوها ، ومكن لهم ذلك ليعلم أن من قدر على ما ذكر لا يعجزه شيء.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ).
فيما ذكر من إنزال الماء من السماء ، ونشره في الأرض ، وإنبات النبات فيها بذلك الماء دلالة من الوجوه التي ذكرنا في قوله : (جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً) فإنه أنزل الماء من السماء ؛ ليكون في الأرض أنواع النعم التي ذكر ، وجعل منافع السماء متصلة بمنافع الأرض على بعد ما بينهما ؛ ليعلموا أعظم نعمه عليهم ، وليعلموا أن مالكهما واحد ، وما
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
