لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [النحل : ٤٠].
والثالث : أنزلناه عربيّا لكي يلزمهم أن يعقلوه ويتبعوه ؛ ليزول عذرهم والاحتجاج على الله ـ تعالى ـ أنه كان على غير لساننا ، والله أعلم.
وعلى هذا يخرج تأويل «لعل» في جميع القرآن أنه للتحقيق إذا كان من الله تعالى.
فإن قيل : فعلى التأويل الأخير ، كيف يخرج قوله : (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [البقرة : ١٨٩] لا يستقيم أن يقال : لكي يلزمكم أن تفلحوا؟
قيل : معناه : لكي يلزمكم السبب الذي به تفلحون ، وهو مباشرة الإيمان والطاعات ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ).
قوله : (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ) يرجع إلى وجهين :
أحدهما : أي : القرآن في أصل الكتاب ، وبه أقول ، وهو اللوح المحفوظ ، وأم الشيء : أصله ويسمى أم القرى مكة ؛ لهذا.
والثاني : أي : القرآن في الكتب المتقدمة ، فإن الأمهات سميت : أمهات ؛ لتقدمها على الولد ، وهو كقوله : (وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ) [الشعراء : ١٩٦] ، وقوله ـ تعالى ـ : (إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى. صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى) [الأعلى : ١٨ ـ ١٩].
وقوله ـ عزوجل ـ : (لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ).
قال ابن عباس : أي : هو أعلى الكتب وأحكمها وأعدلها.
وقال بعضهم : وصف كتابه بالعظمة والمنزلة والشرف عنده.
وقوله : (حَكِيمٌ) يحتمل وجهين :
أحدهما : حكيم بمعنى : محكم ؛ كقوله ـ تعالى ـ : (أُحْكِمَتْ آياتُهُ) [هود : ١] أي : بالحجج والبراهين.
والثاني : سماه : حكيما ؛ لما جعل فيه من الحكمة ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ) اختلف في الذكر :
قال بعضهم : القرآن.
وقال بعضهم : الرسول.
وقال بعضهم (١) : العذاب والعقوبة.
__________________
(١) قاله أبو صالح والسدي ، أخرجه ابن جرير عنهما (٣٠٧٦٧) ، (٣٠٧٦٨).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
