ذكرنا وجوها في ذلك فيما تقدم في سورة النساء ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) أي : إذا ما غضبوا هم مما يرجع إلى الأموال والأنفس وأمر الدنيا ـ يغفرون ، ويتجاوزون عن ذلك ، فأما ما يرجع ذلك الغضب إلى أمر الدين فإنه لا يسع المغفرة عن ذلك ، ولكن يجب الرجوع والتوبة إلى الله ، والله ـ تعالى ـ أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ) أي : أجابوا لربهم إلى ما دعاهم ربهم ، وقد دعاهم إلى دار السلام بقوله : (وَاللهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ) [يونس : ٢٥] ، لكن جعل لإجابتهم شرائط وأعلاما فمن وفى بها استوجب الموعود ، وهو كقوله ـ تعالى ـ : (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ...) الآية [البقرة : ٤٠] ، (وَقالَ اللهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ ...) [المائدة : ١٢] إلى آخر ما ذكر ؛ فعلى ذلك علم إجابتهم لربهم وشرطها ما ذكر من قوله ـ تعالى ـ : (وَأَقامُوا الصَّلاةَ ...) إلى آخر ما ذكر ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ) ذكر بعضهم أن الأنصار كانوا يتشاورون فيما بينهم ورسول الله صلىاللهعليهوسلم عنهم غائب ، فنزل هذا مدحا لهم على فعلهم.
وذكر عن الحسن أنه تلا هذه الآية : قوله : (وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ) قال : والله ما شاور قوم قط إلا هداهم الله ـ تعالى ـ لأفضل ما بحضرتهم.
وأصله : أن الله ـ تعالى جل وعلا ـ أمر رسوله صلىاللهعليهوسلم أن يشاور صحابته حيث قال : (وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) [آل عمران : ١٥٩].
وقال الحسن : ما شاور قوم في أمر قط إلا هداهم الله ـ تعالى ـ لأفضل [ما] بحضرتهم ؛ لأن المشاورة اجتماع العقول والأذهان ، وإذا اجتمعت كانت إلى استدراك الحق والصواب أسرع وأبلغ مما [لو] انفرد كل عقل بنفسه ، والله أعلم.
وقال القتبي : (وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ) أي : يتشاورون فيه.
وقوله : (وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) : ظاهر.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) صير المنتصر من الباغي ، والغافر لمظلمة من ظلمه جميعا في الذين استجابوا لربهم إلى ما دعاهم إليه ، والمنتصر مستوفي حقّ جعل له ، والغافر تارك الحق ، لكن إذا جعل له الاستيفاء دخل فيما ذكر من المستجيبين لله تعالى ، لكن تارك الحق أفضل من مستوفي الحق ، وعلى ذلك حث الله ـ تعالى ـ رسوله بالعفو عن المظلمة وترك الانتصار والمكافأة ، وأخبر أنه من عزم الأمور ؛
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
