وقال العلّامة المجلسي قدسسره إنّ المراد بالقلب المنكوس هنا هو التشبيه بالإناء المقلوب الذي لا يبقى فيه شيء من الطعام أو الماء ، فالحديث الشريف يقرّر أنّ قلب مثل هؤلاء الأشخاص الفاقدين للغيرة خالٍ من الصفات الأخلاقية السامية وفارغ من المثل الرفيعة (١).
وهذا التعبير يدلّ بوضوح إلى أنّ صفة الغيرة ترتبط برابطة وثيقة مع سائر الصفات الأخلاقية العليا للإنسان.
٣ ـ ونقرأ في حديث آخر عن النبي الأكرم صلىاللهعليهوآله قوله : «كانَ إِبراهَيمُ أَبِي غَيُوراً وَأَنا أَغيَرُ مِنهُ وَأَرغَمَ اللهُ أَنفَ مَنْ لا يُغَارُ مِنَ المُؤمِنِينَ» (٢).
٤ ـ وجاء في حديث آخر عن هذا النبي الأعظيم صلىاللهعليهوآله قوله : «إِنِّي لَغَيُورٌ وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَغيَرُ مِنِّي وَأَنَّ اللهَ تَعالى يُحِبِّ الَغَيُورَ».
٥ ـ وفي حديث آخر عن رسول الله صلىاللهعليهوآله أيضاً أنّه قال : «إنَّ الغِيرَةَ مِنَ الإِيمانِ» لأنّ الإيمان يدعو الإنسان إلى حفظ الدين والبلد الإسلامي والسلوك في طريق التصدّي للأخطار التي تواجه هذه المتعلقات المهمّة للإنسان ، فمن لم يتحرّك على مستوى الدفاع عنها ولم يتحرك عنصر الغيرة في أعماق ذاته فإنّه بعيد عن الإيمان (٣).
٦ ـ وورد في الحديث الشريف عن أمير المؤمنين عليهالسلام قوله : «قَدْرُ الرَّجُلِ قَدْرِ هِمَّتِهِ ... وَشَجاعَتُهُ عَلى قَدْرِ أَنَفَتِهِ وَعِفَّتِهِ عَلى قَدْرِ غَيرَتِهِ» (٤).
٧ ـ ونقرأ في حديث آخر عن الإمام الباقر عليهالسلام أنّه قال : «أَتى النَّبِيّ بِاسارى فَأَمرَ بِقَتلِهِم وَخلَّا رَجُلاً مِنْ بَينِهِم فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : كَيفَ اطلَقتَ عَنِّي؟
فَقَالَ صلىاللهعليهوآله : أَخبَرَنِي جِبرئيل عَنِ اللهِ أَنَّ فِيكَ خَمسُ خِصال يُحِبُّها اللهُ وَرَسُولُهُ : الغِيرَةُ الشَّدِيدَةُ عَلى حَرَمِكَ وَالسَّخاءُ وَحُسْنُ الخُلقِ وَصِدقُ اللِّسانِ وَالشَّجاعَةَ».
__________________
١ ـ مرآة العقول ، في ذيل الحديث المبحوث.
٢ ـ بحار الانوار ، ج ١٠٠ ، ص ٢٤٨ ، ح ٣٣ ؛ كنز العمال ، ج ٣ ، ص ٣٨٧ ، ح ٧٠٧٦.
٣ ـ كنز العمال ، ج ٣ ، ص ٣٨٥ ، ح ٧٠٦٥.
٤ ـ نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، الكلمة ٤٧.
![الأخلاق في القرآن [ ج ٣ ] الأخلاق في القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3953_alakhlaq-fi-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
