ذلّت منذ عزّت ، ولم تخرج على هيئة حرب ..
فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : اجلس ، فجلس ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : اشيروا عليَّ.
فقام عمر فقال : مثل مقالة أبي بكر.
فأمره النبي صلىاللهعليهوآله بالجلوس فجلس.
ثم قام المقداد فقال : يا رسول الله ، إنّها قريش وخيلاؤها ، وقد آمنّا بك وصدقناك ، وشهدنا أنّ ما جئت به حقّ من عند الله ، والله لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا (نوع من الشجر الصلب) وشوك الهراس لخضناه معك ، ولا نقول لك ما قالت بنو اسرائيل لموسى : إذهب أنت وربّك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ، ولكنا نقول : إذهب أنت وربّك فقاتلا ، وإنّا معكم مقاتلون ... الخ.
فأشرق وجه النبي صلىاللهعليهوآله ودعا له وسرّ لذلك (١)
والعجيب أنّ إبن هشام في سيرته والطبري أوردا قصة الشورى التي شكلها النبي صلىاللهعليهوآله قبيل غزوة بدر ولكن عند ما وصلا إلى كلام الخليفة الأول والثاني قالا بكثير من التلخيص : «قالَ أَبُو بَكر وَاحْسَنَ ، ثُمَّ قامَ عُمَرُ بْنَ الْخَطَّابِ وَقالَ وَأَحْسَنَ».
واكتفيا بذلك دون أن يذكرا كلام الأول والثاني في حين أنّه لو كان الأول والثاني قد أحسنا في كلامهما لكان المفروض من هذين المؤرخين أن يذكرا مقولتهما ، والحال أنّهما ذكرا كلام المقداد بتمامه ، ومن هنا يتبين أنّ نقل هذين المؤرخين لا يخلو من تعصب مذهبي بإمكانه تزييف الحقائق التاريخية.
«الآية الثانية» : تتحدث عن جميع الأشخاص الذين يتحركون في حياتهم من موقع العناد والتعصب وعدم النضج الفكري والنفسي وتقول :
(وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذا الْقُرآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْانْسانُ اكْثَرَ شَىءٍ جَدَلاً).
فلأجل هداية الناس فقد صرفنا وذكرنا في القرآن الكريم قصص الأوائل وحوادث
__________________
١ ـ المغازي للواقدي ، ج ١ ، ص ٤٨ ؛ قاموس الرجال ، ج ٩ ، ص ١٥.
![الأخلاق في القرآن [ ج ٣ ] الأخلاق في القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3953_alakhlaq-fi-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
