١٠
البحث المنطقي والجدال والمراء
تنويه :
إنّ أفضل طريق لتبيين الحقائق والوصول إلى الأفكار الصحيحة والنتائج السليمة هو البحث المنطقي الخالي من كل أشكال التعصب والعناد ، لأنّ الأفكار عند ما تتلاقح وتضم بعضها إلى البعض الآخر وتتصل القابليات والعقول فسيسطع نور المعرفة ليضيء كل شيء.
ولكن إذا كانت أجواء البحث يسودها التعصّب واللجاجة والأنانيّة والخشونة ، وبكلمة واحدة المراء ، فإنّ ذلك من شأنه أن يغطي على الحقائق الواضحة ويسدل ستار الظلمة على الواقعيات ، فمهما استمر البحث والجدال فإنّ الحجب تزداد على وجه الواقع.
ولهذا السبب فإنّ الإسلام وقف من الجدال والمراء ، أو بتعبير آخر : التعصّب بالبحث وإثبات تفوّق الأنا على الطرف المقابل وليس ذلك لغرض تبين الحق وكشف الحقيقة ، موقفاً سلبياً وعدّ ذلك من الذنوب الكبيرة ، لأنّ المراء بإمكانه أن يجعل سدّاً كبيراً في طريق فهم الحقيقة والوصول إلى الواقعيات.
وبالطبع سوف نشير لاحقاً إلى الفرق بين الجدال والمراء باذن الله تعالى ، ولكنّ الهدف هنا الإشارة السريعة إلى موقف الإسلام السلبي من هذا الخلق الذميم أي الجدل والمراء ، وموقفه الإيجابي وثنائه على الأشخاص الذين يتحرّكون في بحثهم العلمي ومناقشاتهم
![الأخلاق في القرآن [ ج ٣ ] الأخلاق في القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3953_alakhlaq-fi-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
