شرعا ، ما لم يأت بالشهداء. وفي قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ) [النور : ١٩] الآية ، الحث على ستر المؤمن وعدم هتكه. أخرج ابن أبي حاتم عن خالد بن معدان ، قال من حدث بما أبصرت عيناه وسمعت أذناه فهو من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذينءامنوا ، وأخرج عن عطاء قال : من أشاع الفاحشة فعليه النكال وإن كان صادقا.
وأخرج عن عبد الله بن أبي زكريا ، أنه سئل عن هذه الآية فقال : هو الرجل يتكلم عنده في الرجل ، فيشتهي ذلك ولا ينكر عليه.
وفي قوله تعالى : (وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ) [النور : ٢٢] الآية. النهي عن الحلف ألا يفعل خيرا ، وأن عن حلف من يمين فرأى غيرها خيرا منها ، يستحب له الحنث. وفيه الأمر بالعفو والصفح.
واستدل من ذهب إلى أن قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ) [النور : ٢٣] الآية ، نزلت في أزواج النبيّ صلىاللهعليهوسلم خاصة ، يقتل قاذفهن ، إذا لم يذكر له توبة ، كما ذكرت في قاذف غيرهن في أول السورة انتهى.
وقال ابن كثير : ذهب بعضهم إلى أنها خاصة بعائشة رضي الله عنها ، والصحيح أن الآية عامة لكل المؤمنات ، ويدخل فيهن أمهات المؤمنين دخولا أوليّا ، لا سيما من كانت سبب نزولها ، وهي عائشة.
قال ابن كثير : وقد أجمع العلماء رحمهمالله قاطبة ، على أن من سبها بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية ، فإنه كافر لأنه معاند للقرآن. وفي بقية أمهات المؤمنين قولان : أصحهما أنهن كهي. والله أعلم.
الثالث ـ قال الإمام ابن تيمية في قوله تعالى : (الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ) الآية أخبر تعالى أن النساء الخبيثات للرجال الخبيثين. فلا تكون خبيثة لطيّب. فإنه خلاف الحصر. وأخبر أن الطيبين للطيبات فلا يكون طيّب لخبيثة ، فإنه خلاف الحصر. إذ قد ذكر أن جميع الخبيثات للخبيثين. فلا يبقى خبيثة لطيّب ولا طيّب لخبيثة. وأخبر أن جميع الطيبات للطيبين. فلا يبقى طيّبة لخبيث. فجاء الحصر من الجانبين ، موافقا لقوله : (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) [النور : ٣] الآية. ولهذا قال من قال من السلف (ما بغت امرأة نبيّ قط) فإن السورة نزل صدرها بسبب أهل الإفك.
![تفسير القاسمي [ ج ٧ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3927_tafsir-alqasimi-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
