شهادتهم وفسّقوهم. أي فاجمعوا لهم الجلد والرد والتفسيق ، إلا الذين تابوا عن القذف وأصلحوا ، فإن الله يغفر لهم ، فينقلبون غير مجلودين ولا مردودين ولا مفسّقين. انتهى.
وأخرج البخاريّ في صحيحه في (كتاب الشهادات) في باب شهادة القاذف والسارق والزاني ، عن عمر رضي الله عنه ؛ أنه جلد أبا بكرة وشبل بن معبد ونافعا ، بقذف المغيرة بالزنى ، لما شهدوا بأنهم رأوه متبطن المرأة. ولم يبتّ زياد الشهادة. ثم استتابهم وقال : من تاب قبلت شهادته. وفي رواية قال لهم : من أكذب نفسه قبلت شهادته فيما يستقبل. ومن لم يفعل ، لم أجز شهادته. فأكذب شبل نفسه ونافع. وأبى أبو بكرة أن يرجع.
قال المهلب : يستنبط من هذا ؛ أن إكذاب القاذف نفسه ليس شرطا في قبول توبته. لأن أبا بكرة لم يكذب نفسه ، ومع ذلك فقد قبل المسلمون روايته وعملوا بها.
الثالث : قال الرازيّ : اختلفوا في أن التوبة عن القذف كيف تكون؟
قال الشافعي رحمهالله : التوبة منه إكذابه نفسه ، واختلف أصحابه في معناه. فقال الإصطخريّ : يقول كذبت فيما قلت فلا أعود لمثله. وقال أبو إسحاق : لا يقول كذبت لأنه ربما يكون صادقا فيكون قوله (كذبت) كذبا ، والكذب معصية ، والإتيان بالمعصية لا يكون توبة عن معصية أخرى ، بل يقول : القذف باطل. ندمت على ما قلت ، ورجعت عنه ، ولا أعود إليه.
الرابع : قال الرازيّ في قوله تعالى : (وَأَصْلَحُوا) قال أصحابنا : إنه بعد التوبة ، لا بدّ من مضيّ مدة عليه في حسن الحل ، حتى تقبل شهادته وتعود ولايته. ثم قدّروا تلك المدة بسنة حتى تمر عليه الفصول الأربعة ، التي تتغير فيها الأحوال والطباع. كما يضرب للعنّين أجل سنة. وقد علق الشرع أحكاما بالسنة من الزكاة والجزية وغيرهما. انتهى.
وقال الغزاليّ في (الوجيز) : يكفيه أن يقول : تبت ولا أعود. إلا إذا أقر على نفسه بالكذب ، فهو فاسق ، يجب استبراؤه ككل فاسق يقول : تبت. فإنه لا يصدق حتى يستبرأ مدة فيعلم بقرائن الأحوال صلاح سريرته. انتهى.
وبه يعلم أن التقدير بسنة لا دليل عليه ، بل المدار على علم صلاحه وظهور استقامته ، ولو على أثر الحدّ.
![تفسير القاسمي [ ج ٧ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3927_tafsir-alqasimi-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
