عنكم. وإن كنت لا أدري متى يكون ذلك ، لأن الله تعالى لم يعلمني علمه ، ولم يطلعني عليه كما قال : (وَإِنْ أَدْرِي) أي وما أدري (أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ) أي من الفتح عليكم ، وإيراث أرضكم غيركم ، ولحوق الذل والصغار بعصيانكم (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ) أي فسيجزيكم على ذلك (وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ) أي وما أدري لعلل تأخير جزائكم استدراج لكم ، وزيادة في افتتانكم ، أو ابتلاء لينظر كيف تعملون. ف (الفتنة) إما مجاز عن الاستدراج بذكر السبب وإرادة المسبب ، أو هو بمعناه الأصليّ. فهو استعارة مصرحة. وقول تعالى : (وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ) أي تمتيع لكم إلى أجل مقدور. والتمتيع بمعنى الإبقاء والتأخير (قالَ) وقرئ (قل) (رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ) أي افصل بيننا وبينهم بالحق. وذلك بنصر من آمن بما أنزلت ، على من كفر به ، كقوله تعالى : (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ) [الأعراف : ٨٩] ، (وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ) أي من الكذب والافتراء على الله ورسوله. بنصر أوليائه ، وقهر أعدائه. وقد أجاب سبحانه دعوته ، وأظهر كلمته ، فله الحمد في الأولى والآخرة ، إنه حميد مجيد.
قال الرازي : قال القاضي : إنما ختم الله هذه السورة بقوله : (قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ) لأنه عليهالسلام كان قد بلغ في البيان لهم الغاية ، وبلغوا النهاية في أذيته وتكذيبه. فكان قصارى أمره تعالى بذلك تسلية له وتعريفا أن المقصود مصلحتهم. فإذا أبوا إلا التمادي في كفرهم ، فعليك بالانقطاع إلى ربك ، ليحكم بينك وبينهم بالحق. إما بتعجيل العقاب بالجهاد أو بغيره. وإما بتأخير ذلك. فإن أمرهم ، وإن تأخر فما هو كائن قريب. وما روي أنه عليهالسلام كان يقول ذلك في حروبه ، كالدلالة على أنه تعالى أمره أن يقول هذا القول ، كالاستعجال للأمر بمجاهدتهم. وبالله التوفيق.
![تفسير القاسمي [ ج ٧ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3927_tafsir-alqasimi-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
